وَن بيس: الأنمي في مواجهة العالم

«ون بيس» هو سلسلة مانغا يابانية من رسم وكتابة إيتشيرو أودا، بدأ نشرها كمجلة في عام 1997، وجمّعت حتى الآن في 90 كتاباً (مُجلد مانغا). تتبع القصة مغامرات مونكي دي لوفي (الذي أكل فاكهة الشيطان والتي أكسبته قدرة تمدد جسمه مثل المطاط) ومغامرات طاقم قراصنته (قراصنة قبعة القش) واستكشافهم للغراند لاين بحثًا عن كنز الون بيس. تحولت المانغا إلى مسلسل أنمي بدأ عرضه في اليابان في عام 1999، وما زال عرضه مُستمرًا حتى هذا اليوم. صُنّفت مانغا “ون بيس” على أنها المانغا الأكثر بيعًا في التاريخ، حيث حققت مبيعات وصلت لـ440 مليون نُسخة حتى شهر مايو/ أيار 2018. وفي عام 2017، أصبحت سلسلة “ون بيس” المانغا الأكثر بيعًا للعام العاشر على التوالي. وأعلن الموقع الرسمي لمجلة مانغا ون بيس الخاص بأودا أن المانغا قد سجلت رقما قياسيًا في موسوعة غينيس للأرقام القياسية: «أكثر نسخ منشورة لنفس سلسلة الكتب المصورة لمؤلف واحد».

متابعة القراءة “وَن بيس: الأنمي في مواجهة العالم”

مَا نجدهُ في التَّرْجمَة

كِتابة: د. حميد دباشي | ترجمة: أنس سمحان

عَلى الرغم من شيوع ذلكَ النَّوع من الحَسرةِ عِند قراءة أيّ عَملٍ يُنشرُ بلغة غير لُغتهِ الأصليّة، وَعلى الرغم مِن انتشارِ فكرة «اسْتحالة» التَّرجمة، فإنِّي مُقتنع تَمامًا، بأنَّ الأعمالَ الفَلْسَفيَّة (وَالأدَبيَّةِ أيضًا، هَل ثمّة فرقٌ بينهُمَا؟) وَعِند ترجمتها، تَكسب أكثر مِمَّا تخْسر.

ولِنَأخذ هايدغر عَلى سَبيلِ المِثال. فلَولا مترجموه الفرنسيون، ومن علَّقوا عَلى أعمالِه مِن بَعدهم، لبقيْت الفَلسفة الألمانيّة في ذلك الوقت، مَحَضَ غابةٍ حَرجيّة غامِضة. ولمْ يَصل هايدغر إلى القَارئ الإنْجليزيّ فِي الولاياتِ المُتحدة وبريطانيا، إلا بَعد تطوير دَريدا على أفكارهِ، وَبعدها بدأَ الجُهد الهايدغري- الدريداوي على تقويض الميتافيزيقا بزعزعةِ أساساتِ التّراث الفلسفي اليوناني.  وَقد يقول قائلٌ، ويكون على حق، إنَّ القدر الأكبر مِن الفلسفةِ القاريَّةِ المُعاصرة تشكّل في اللغة الألمانية مع تلاقح بين الفرنسية والإيطالية، ثُم عُوُلِمَ في اللغة الإنجليزية الأميركية السائدة والمنتشرة، وصارَ له قراءة وواقع عالميين وجديدين.  ولا عَلاقة لِهذا بإِمكَانات اللَّغات الألمانيّةِ والفرنسيّةِ والإنجليزيّة.

متابعة القراءة “مَا نجدهُ في التَّرْجمَة”

متاحف المتروبول: السارق يعيد تعريف المنهوبات

في كتاب الاستشراق، يتناول إدوارد سَعيد اقتباسًا لبلفور، يتحدث عن شرعية بقاء الإمبراطورية البريطانية في مصر: “إننا نعرف حضارة مصر أكثر من معرفتنا حضارة أي بلد آخر. إننا نعرفها قديمًا، إننا نعرفها معرفة حميمية، ونعرف أكثر عن مرحلة ما قبل التاريخ، في وقت تجاوزت فيه الحضارة المصرية ذروتها”. ويتذرّع هنا أن الدافع لبقائه في مصر هو المعرفة بها، ويزيد عليها بأنهم يعرفون مصر أكثر مما يعرفون إنكلترا.

إذن، فإن الذَريعة للهيمنة على الآخر، هي المعرفة به، وهنا المعرفة سابقة وشرط للهيمنة المُدّعاة. هذه هي الادعاءات نفسها التي ساقتها دول الاستعمار على مدار عدة قرون لنهب ثروات البلاد الأخرى وجهودها. وفي حالة مصر، وكثير من الدول ذات الحضارات العريقة، استخدموا ذريعة “نعرفها أكثر مما نعرف أنفسنا” لسرقة آثارها، لتكون المعرفة بالشيء هُنا شرطًا ضَروريًّا لفرض الرأي والسرقة، ولكن تحت مُسميات أخرى مثل “الحماية” أو “الحفظ” أو “الصون”، وغيرها من المُصطلحات التي تحمل في طياتها ذلك الغرور الاستعماري “المُتحضّر” الذي ينقذ الناس في المُستعمرات من “تخلفهم”.

متابعة القراءة “متاحف المتروبول: السارق يعيد تعريف المنهوبات”

السياسة الأميركية دراميًا… الإرهاب داخل البيت الأبيض

يتحدث مواطنٌ، بقلق، إلى وزير الدفاع الأميركي في مسلسل “بيرسون أوف إنترست” Person of Interest، ويخبره بأنهم في سعيهم لحفظ “أمن المواطن”، اخترقوا خصوصيته، ودمروها، وجردوه من كل مساحاته الخاصّة.

يردّ وزير الدفاع في هذه اللحظة: “الناس يريدوننا أن نحميهم، ولكنهم لا يريدون أن يعرفوا كيف نفعل ذلك”، في تبريره لما تفعله أجهزة الدولة دائمًا، وما فعلته الولايات المتحدة، خصوصًا بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول عام 2001، وتوقيع الرئيس الأميركي جورج بوش آنذاك قانون الـ Patriot Act أو Providing Appropriate Tools Required to Intercept and Obstruct Terrorism.

يُترجم هذا القانون، أحيانًا، حرفيًا إلى “قانون الوطنية”، أو إلى قانون مُكافحة الإرهاب، وهو قانون خاص بتسهيل إجراءات التحقيقات والوسائل اللازمة لمكافحة الإرهاب، مثل إعطاء أجهزة الشرطة صلاحيات من شأنها الاطلاع على المقتنيات الشخصية للأفراد ومراقبة اتصالاتهم والتنصت على مكالماتهم بغرض الكشف عن المؤامرات الإرهابية. هذه الصلاحيات نفسها سمحت لاحقًا بازدياد مقدار عنف أجهزة الدولة تجاه غير المواطنين والمواطنين كذلك، فارتفعت معدّلات عنف الشرطة تجاه الشعب “للاشتباه” بأحدهم بالاعتماد على لون بشرته أو لغته، أو حتى لهجة الحديث الإنكليزية لديه.

متابعة القراءة “السياسة الأميركية دراميًا… الإرهاب داخل البيت الأبيض”

الشرطة في الدراما الأميركية: قمع في الداخل والخارج

بعد قتل أحد عناصر الشرطة الأميركية جورج فلويد في الخامس والعشرين من مايو/ أيار، انطلقت مسيرات هائلة في كل أنحاء الولايات المُتحدة، مُنددة بالجريمة، ومطالبة بحل جهاز الشرطة ومحاسبة المسؤولين، وأن يتم إيقاف العنصرية المُمنهجة ضد السُود في أميركا. كانت أيضًا من ضمن المطالبات، عودة الشرطة إلى دورها الطبيعي في حماية الناس.
مع بداية الثورة الصناعية في أوروبا، وبداية انتقال الناس إلى حياة المُدن، كانت هُناك حاجة إلى جسدٍ أو شخصٍ ليحافظ أو يحمي حياة الناس من السرقات وغيرها، وعادة ما يكون هذا الشخص من المدينة/ القرية نفسها، ويُدفع له من السكّان أنفسهم مُباشرة. في بعض الأحيان، كان فتوّة الحيّ، هو من يحميه، وذلك عن طريق أخذ نوعٍ من «الإتاوة» من الناس مقابل حمايتهم. لكن ومع تَسارع الحياة، وازدياد الهجرة إلى المدن من الأماكن البعيدة، بدأ نوعٌ من غياب الألفة، وانقطاع في العلاقات بين الحكام والمحكومين، ما جعلهم يخافون على مصالحهم، خصوصًا من الطبقة العاملة.
وبهذا، وفي نهاية القرن الثامن عشر، تأسس أول مركز شرطة في بوسطن، ولاحقًا في كثير من الولايات المُتحدّة الأميركيّة. عند النظر إلى الأمر من هذه الناحية، فإن الوظيفة التي تأسست لأجلها الشرطة، ليست خدمة الناس وحمايتهم، بل هم أدوات إنفاذ للقانون، اختيروا لحماية مصالح الأثرياء، وحراسة البروليتاريا خوفًا من أي أمر قد يَصْدر منهم.

متابعة القراءة “الشرطة في الدراما الأميركية: قمع في الداخل والخارج”

الحفلات المباشرة: سحر العروض الحية

عند الحديث عن حضورِ حدثٍ مُباشرٍ ما، يطرح الناس الكثير من الأسئلة. لماذا يدفع الناس لحضور مُباراة كرة قدم مُباشرة، طالما بإمكانهم مشاهدتها عبر الإنترنت أو الفضائيات المتخصصة؟ لماذا يصر البعض على الذهاب إلى حفلة موسيقية ويدفعون الكثير من الأموال في حين يمكنهم تحميل الموسيقى والاستماع إليها بالمجان عبر أي تطبيق أو جهاز؟
لا بدّ من وجودِ أمرٍ سحريّ يجعل هذه الصناعة في ازدهار دائمٍ. أمر يدفع الناس للشراء والحضور إلى أماكن مكتظة غالبًا. أماكن مليئة بالأصوات الصاخبة والإضاءة والضجيج. هل السحريّ في هذه الأماكن هو الحضور فقط؟ أم أنّ الحفلات المُباشرة تحمل تأثيرًا آخر؟

متابعة القراءة “الحفلات المباشرة: سحر العروض الحية”

“فريندز” وصحوة هوليوود… فخ الصوابية السياسية

انطلق عرض مسلسل “فريندز” Friends على قناة “أن بي سي” NBC في سبتمبر/أيلول من عام 1994، وانتهى في مايو/أيار من عام 2004، على خُطى مُسلسل “ساينفيلد” Seinfeld، وتاركًا وراءه إرث عشر سنوات مع جيل التسعينيات والأجيال اللاحقة؛ إرث تلفزيوني كبير، وأرباح هائلة لممثليه، الذين وصلت أجورهم إلى مليون دولار لكل ممثل مقابل كل حلقة في الموسم الأخير. بعد انتهاء المُسلسل، استمرت الأرباح بالتدفق عبر بيع الأشرطة ثم الأسطوانات، لكن مع عصر شركات البث، كان لا بد لهذا العمل، أن يكون على إحداها.
في الأول من يناير/كانون الثاني عام 2015، بدأت شبكة “نتفليكس” بعرض مسلسل Friends لأول مرة، وبعد ثلاثةِ أعوام، شكّل العمل 4% من إجمالي ساعات المُشاهدة للجمهور في 2018. عُندما سُئِل المخرج وصانع الأفلام، تود فيليبس، عن تحوله من صناعة أفلام الكوميديا مثل The Hangover إلى أفلام مثل Joker، أجابَ مُهاجمًا التيارات السياسية المُتحاربة وتيارات الصوابية السياسية في الولايات المتحدة الأميركية والعالم، وقال إن مثل هذه التيارات وتيار Woke جعل الوسط السينمائي والفني حسّاسًا للغاية، فلا يكاد يكتب المخرج أو الفنان الكوميدي نصًّا، حتى تجد هجومًا عليه.

متابعة القراءة ““فريندز” وصحوة هوليوود… فخ الصوابية السياسية”

بيولوجيا معطوبة: الإنسان بمسرّاته الإلكترونية

عند الحديث عن التطور، فإن أول سؤال يتبادر إلى السّامع: “لماذا صارت وتيرة التطور مع البشر بطيئة، أم أنها توقفّت؟”. والإجابة ليست صعبة، فهذا حصل لسببين، أولهما “الإبهام المُعاكس”، الذي يتحرك بحرية وفي كل مكان، ويمكنه ملامسة باقي الأصابع في اليد من أولها وحتى آخرها، وهو ما أعطانا ميزة تطورية للإمساك بالأشياء والتعامل معها، بدءاً من الإنسان الأول في غابات السافانا العشبية، وحتى إنسان العصر الحديث مع الأجهزة الذكية. تخيّل كيف ستكون حياتك مع “آيفون” من دون الإبهام؟ السبب الثاني، هو تطور الوظيفة العقلية/ العقلانية عند البشر. وهذا، مع السبب الأول، جعل تطور الإنسان خارجه بدلاً من داخلهِ، فصرنا نصنع الملابس الشتوية بدلاً من الفرو، والأسلحة بدلاً من الأنياب والأظفار الحادّة والأكل عبر الزراعة والتخزين، بدلاً من الصيد الدائِم.
نُلاحِظ أن الإنسان، ومن لحظةِ وعيه بمكانه في الطبيعة، بدأ بالهرب من حقيقته أو من صفته “الحيوانية” في الطبيعة، ليضع نفسه في مكانٍ أعلى. فهو متفوق عليها قطعاً، لأنه يستطيع أن يروضها كلها، وما لا يروضه، يأكله، وما لا يأكله، يستخدمه في الألعاب. بقي صراع البشر مع مكانهم في الطبيعة ومع جسمهم موجوداً، وتطور مع مرّ الزمنْ. صارت هُناك الفلسفة التفوقية لاحقاً، وعقلية أن الإنسان بوظائفه الذهنية يتسامى على هذا الوجود، وأنه يسعى بتفوقه إلى تحقيق الخير والعدالة تصل للمثالية، ولكن العائق الوحيد، هو العقل الغريزي الحيواني نفسه.
في أحد أفلام جيمي نيوترون (2001)، يواجه جيمي نوعاً فضائياً متطوراً للدرجة التي دفعته إلى التخلي عن الوظائف البيولوجية لأجسادهم، ودمج أنفسهم في آلات (سايبورغ)، لتكون عندهم فقط الوظيفة العقلية هي الفعّالة من دون اللجوء إلى وظائف الجسد (الأكل/ الشرب/ قضاء الحاجة/ الجنس)، وهي رغبة بشرية “ترانسدنتالية”، ولكنها في الوقت نفسه، تخالف الغرائز الأساسية فينا. كيف سنتكاثر؟ ماذا عن المتعة الجنسية؟

متابعة القراءة “بيولوجيا معطوبة: الإنسان بمسرّاته الإلكترونية”

نهاية العالم… كيف سنغنّي الأفول الكبير؟

في كتابهِ “الأسلوب المُتأخّر”، يتحدث إدوارد سعيد عن المرحلة المتأخرة من حياة بعض العازفين الموسيقيين والمؤلفين، لافتًا إلى أن وعي الشخص بنهايته الحتمية/موته، يؤثر على كتابتهِ أو أسلوبه، وهو سبب تسمية الكتاب.
من وجهة نظر سعيد، فإن إدراك الموت، إما عبر المرض أو التقدّم في السن، يدفع بالشخص إلى سيناريوهات عدّة، إما استقبال هذا الإدراك بالجنون والانطلاق نحوه دونما اكتراث، أو التروي وأخذ الحياة خطوة بخطوة بما يتحقق في إنجاز هذا الشخص، ليأخذ منحىً آخر تجاه بعض المواقف التي كان يُظنّ بأنه لن يعيد التفكير فيها.

متابعة القراءة “نهاية العالم… كيف سنغنّي الأفول الكبير؟”

مسلسل “فتيان”: سردية اليسار الصهيوني

عرضت شبكة HBO الأميركية مسلسل Our Boys القصير، أو بالعربية “فتيان”. المسلسل إنتاج مشترك بين الشبكة المعدة لمسلسل “تشرنوبل”، واستديوهات كيشيت. العمل من صناعة الإسرائيليين هاغاي ليفاي وجوزيف سيدار، والفلسطيني توفيق أبو وائل.
يبدأ المسلسل بالحديث عن قتل ثلاثة مستوطنين (إيال يفراح وغيلعاد شاعر نفتالي فرينكيل)، في شهر يونيو/ حزيران 2014، ولكنه يُكرِّس أقل من نصف حلقة لهم، لينتقل إلى الحديث بالتفصيل عن خطفِ وقتل الطفل الفلسطيني محمد أبو خضير في عشر حلقات. في التعريف القصير المنشور للمسلسل ورد أنه “مبنيٌ على الأحداث الحقيقيّة التي أدّت إلى اندلاع الحرب في غزة 2014”. ولكن نجد أن التركيز على العلاقة بين الجريمتين ضعيف، ولا يظهر إلا بخبر تلفزيوني: “قصف حماس لمستوطنات غلاف غزّة كان ردًّا على الجريمة النكراء لخطف وضرب وحرق الطفل الفلسطينيّ”.

على خلاف باقي المسلسلات إسرائيلية الإنتاج، يحاول “فتيان” تقديم سَردية تختلف عن السائِد، إذ يفرد نصف حلقة عن قتل المستوطنين، وباقي العمل يُركِّز على أبو خضير، وأثر الجريمة على الصف الفلسطيني عامةً، وعائلته خاصةً، فصُورت الأم المكروبة قبل الجريمة وبعدها، وكيف انقلبت حياتها رأسًا على عقب. وصُوّر الأب والأخ وباقي العائلة عن قرب في حياتهم اليومية وكيف تلقوا الخبر وتعاملوا معه. كُل هذا كان بأداء لافت من الكادر التمثيلي، حيث أدّى المُمثل الفلسطيني جوني عربيد دور والد محمد، والمُمثلة رُبى بلال دور والدته.
التمثيل وحده لا يكفي، فكانت الكتابة للعمل من طرفين (فلسطيني وإسرائيلي)، وبالتالي كانت السردية المطروحة في العمل مُتحاربة، وهو ما نحى بكثير من الإسرائيليين لرفض العمل من بدايته، لأنه لم يتطرق إلى حالة عائلات المستوطنين الثلاثة كما فعل مع أبو خضير، وكيف صوَّر حالة الكرب التي ألمّت بأمه وأبيهِ، دافعة كل من يُشاهد للتضامن معهما، مع عدم التركيز على المستوطنين.

متابعة القراءة “مسلسل “فتيان”: سردية اليسار الصهيوني”