خمرُ الانتباه | سلسلة النباهة في عصر التفاهة

مُقدمة المُترجم

تناولت خلال الأسابيع الماضية في مقالتين الآثار المُدمرة لاستخدام الهاتف «الذكي» والتطبيقات على قدرة البشر على الانتباه سواء كانت تلك التطبيقات أو الصفحات تُقدم محتوى جيدًا أو لا، فالقضية ليست فيما يُقدمه الناس في تلك التطبيقات، وإنما في طريقة عملها نفسها، وكيف تسعى إلى إخضاع العقل البشري في لحظات ضعفه ليقضي أطول وقتٍ ممكن عليها.

كانت الردود مُتباينة، وعلّق عدد ليس بالقليل أن مسؤولية المراقبة والمُحاسبة تقع على كاهِل الأفراد أنفسهم تحت غطاء من الحُرية المُطلقة أو الفردانية المُطلقة، وفي الحالتين يبدو الأمر مرفوضًا، لأن الأطفال الذين صاروا يتعاملون مع هذه المواقع والتطبيقات جبرًا نظرًا للتعليم الإلكتروني وغيرها من طرق التواصل مع الأقران، وأيضًا لأن هذه الشركات تسعى إلى تضخيم ربحها، وأشارت العديد من الدراسات إلى أن مثل هذه المواقع تتسابق على انتباه المُراهقين والأطفال بوصفهم الفئة الديمغرفية الأكثر درًّا للربح. يأتي رفضي على الأقل من واقع أنّ الناس في هذه الفئة العمرية لا يتحلون بالوعي الكافي لمقاومة طُغيان الخوارزمية، ويمكن امتصاصهم بسهولة في دوائر القلق والاكتئاب والمعايرات وغيرها من مشاكل الصحة النفسية الناجمة عن استهلاك «خمر الانتباه».

متابعة قراءة “خمرُ الانتباه | سلسلة النباهة في عصر التفاهة”

لماذا لا تملك دولة الاحتلال «حق الدفاع عن نفسها»؟

مُلاحظة من المُترجم: لأن ترجمة هذه المقالة سُتنشر على مدونتي وليس في أي من المواقع أو المجلات الأخرى، ولأن نشرها سيكون حرًا، وغير مرتبطٍ بمؤسسة أو جسمٍ ما، فقد آليت أن تكون الترجمة بتصرّف، وأن أشيرَ إلى «إسرائيل» على أنها دولة الاحتلال طُوال الوقت.  أعي تمامًا أن هذه مقالة رأي لكاتبها، ولكن هذه مدونتي، ولا أريد أن أذكر اسم دولة الاحتلال إلا إن كان السياق يتطلب ذكرها (بين مزدوجين/صفة/سلبية). وسأعمد أيضًا إلى إضافة مُلاحظات خاصّة مني لتطوير المادّة. الهدف من تمرين عدم ذكر دولة الاحتلال إلا بما هي عليهِ، دولة استعمار استيطاني إحلالي، هو عدم التعوّد على ذكرها ليصير استخدامها بشكل طبيعي إطلاقًا.


«لدى إسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها»، لربما كانت هذه واحدة من أكثر الجمل انتشارًا لفظًا وكتابةً عن المعسكر الغربي سواء في الإعلام أو في القانون أو في الإدارة السياسية والشخصيات الرسمية. صارت الجملة دليلًا في حد ذاتها للدرجة التي لم تعد ثمة حاجة لتبريريها أو توضيحها.

ولكن دولة الاحتلال اليوم تستخدم «حق الدفاع عن النفس» كوسيلة وأداة خطابية لإيقاع الحرب وإشعالها ولتبرئة نفسها. فاستخدام دولة الاحتلال لهذه الحجة يغير طبيعة الحوار من كونها دولة استعمارية تمارس جرائهما ضد الفلسطينيين إلى ردة الفعل عليها نتيجةً لأفعالها.  تحرم دولة الاحتلال الفلسطينيين من حقوقهم الإنسانية، بما في ذلك حق تقرير المصير، وتحاصر أكثر من مليوني إنسان في قطاع غزة، وتصادر الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية والقدس وتطرد أهلها منها، وتمارس العنصرية ضد الفلسطينيين داخل حدودها، وهو ما يجعل استخدامها لحق الدفاع عن النفس ليس سائغًا قانونيًا لقتل وقصف وتشريد الفلسطينيين مرة أخرى. ومن الواضح للغاية أنّ ما يحصل ليس حوادث فردية، بل احتلال تقوده دولة وعليهِ، فيجب على هذه الدولة تحمل المسؤوليات الجنائية الواقعة عليها.

متابعة قراءة “لماذا لا تملك دولة الاحتلال «حق الدفاع عن نفسها»؟”