عن الخُبز والثورات والعيش

تاريخ حروب الخُبز يخبرنا بالكثير عن صراعات اليوم

لا بدّك أنك سمعتَ هذا التعبير قبلًا «ما يفصل بيننا وبين الفوضى ثلاثة وجبات في اليوم»، وحتى لو لم تسمعه تمامًا، فأنت تعرف تمامًا أو قد سمعت قبلًا عن أمثالٍ وجملٍ من قبيل ثورات الجياع أو ما يشبهها. الوجبة المقصودة في مثل هذا التعبير وعند الحديث عن الجياع، هي الخُبز.

يُعد الخبز واحدًا من أقدم وأرخص الأطعمة المُعدة في العالم، مع وجود أدلة أركيولوجية عليه تعود لأكثر من 30,000 عام في تاريخ البشرية. غالبًا ما تشير الروايات التاريخية عن صناعة الخبز إلى إن الروماني بليني الأكبر كان أول من شرح كيفية استخدام مقشود البيرة في إعداد الخُبز (بديل عن الخميرة). وكان يُعتقد في مصر القديمة أن العمال الذين بنوا الأهرامات كانوا يحصلون على أرغفة الخُبز مُقابلًا لعملهم.

متابعة القراءة “عن الخُبز والثورات والعيش”

متاحف المتروبول: السارق يعيد تعريف المنهوبات

في كتاب الاستشراق، يتناول إدوارد سَعيد اقتباسًا لبلفور، يتحدث عن شرعية بقاء الإمبراطورية البريطانية في مصر: “إننا نعرف حضارة مصر أكثر من معرفتنا حضارة أي بلد آخر. إننا نعرفها قديمًا، إننا نعرفها معرفة حميمية، ونعرف أكثر عن مرحلة ما قبل التاريخ، في وقت تجاوزت فيه الحضارة المصرية ذروتها”. ويتذرّع هنا أن الدافع لبقائه في مصر هو المعرفة بها، ويزيد عليها بأنهم يعرفون مصر أكثر مما يعرفون إنكلترا.

إذن، فإن الذَريعة للهيمنة على الآخر، هي المعرفة به، وهنا المعرفة سابقة وشرط للهيمنة المُدّعاة. هذه هي الادعاءات نفسها التي ساقتها دول الاستعمار على مدار عدة قرون لنهب ثروات البلاد الأخرى وجهودها. وفي حالة مصر، وكثير من الدول ذات الحضارات العريقة، استخدموا ذريعة “نعرفها أكثر مما نعرف أنفسنا” لسرقة آثارها، لتكون المعرفة بالشيء هُنا شرطًا ضَروريًّا لفرض الرأي والسرقة، ولكن تحت مُسميات أخرى مثل “الحماية” أو “الحفظ” أو “الصون”، وغيرها من المُصطلحات التي تحمل في طياتها ذلك الغرور الاستعماري “المُتحضّر” الذي ينقذ الناس في المُستعمرات من “تخلفهم”.

متابعة القراءة “متاحف المتروبول: السارق يعيد تعريف المنهوبات”