وَن بيس: الأنمي في مواجهة العالم

«ون بيس» هو سلسلة مانغا يابانية من رسم وكتابة إيتشيرو أودا، بدأ نشرها كمجلة في عام 1997، وجمّعت حتى الآن في 90 كتاباً (مُجلد مانغا). تتبع القصة مغامرات مونكي دي لوفي (الذي أكل فاكهة الشيطان والتي أكسبته قدرة تمدد جسمه مثل المطاط) ومغامرات طاقم قراصنته (قراصنة قبعة القش) واستكشافهم للغراند لاين بحثًا عن كنز الون بيس. تحولت المانغا إلى مسلسل أنمي بدأ عرضه في اليابان في عام 1999، وما زال عرضه مُستمرًا حتى هذا اليوم. صُنّفت مانغا “ون بيس” على أنها المانغا الأكثر بيعًا في التاريخ، حيث حققت مبيعات وصلت لـ440 مليون نُسخة حتى شهر مايو/ أيار 2018. وفي عام 2017، أصبحت سلسلة “ون بيس” المانغا الأكثر بيعًا للعام العاشر على التوالي. وأعلن الموقع الرسمي لمجلة مانغا ون بيس الخاص بأودا أن المانغا قد سجلت رقما قياسيًا في موسوعة غينيس للأرقام القياسية: «أكثر نسخ منشورة لنفس سلسلة الكتب المصورة لمؤلف واحد».

متابعة القراءة “وَن بيس: الأنمي في مواجهة العالم”

كيف تكتب كِتابًا: نصائح من كُتّابٍ مشهورين

ترجمة: أنس سمحان

طالما كان تأليف كتابٍ يتصدر قوائم البيع على قائمة قرارات السنة الجديدة لدينا جنبًا إلى جنب مع تخفيف الوزن، ولكن لو كنت قد قررت أن تبدأ في كتابة روايتك في شهر يناير/كانون الثاني، فعليك أن تطّلع أولًا على الأشياء التي ساعدت أشهر المؤلفين في الماضي أو على الأقل أن تتجنب الحماقات بهذا الخصوص عند البدء.

  • اخلق روتينًا والتزمِ بهِ:

اكتب في الصباح الباكر أو في الآخر الليل، فلا يهم متى تكتب. المهم أن تكتب عندما تكون في ذروة انتاجيتك، ثم التزم بجدول الكتابة الذي وضعته لنفسك.

بالنسبة لكتّاب مثل ليو تولستوي وجين أوستن وإرنست همنگواي وكورت فونيگوت، فقد كانوا يستيقظون مُبكرًا عند الفجرِ ويبدؤون الكتابةَ حتى وقت الغداء ثم يسترخون ويتفرغون للقيام بالأعمال أخرى مثل التحرير بقية اليوم… أو في حالة همنغواي فإنه كان يتفرّغ للشرب.

وكان لدى جاك كيروك أسلوب حياة معاكس للكتّاب أعلاه، فكان لا يستيقظ من نومهِ إلا بعد الظهر ثم يستمر في الكتابة من منتصف الليل إلى طلوع الفجر. فرانز كافكا وچوزيف هيلر كانا يعمل بدوام كامل كوكيلا تأمين مما اضطرهما أيضا للكتابة ليلًا.

متابعة القراءة “كيف تكتب كِتابًا: نصائح من كُتّابٍ مشهورين”

نهاية العالم… كيف سنغنّي الأفول الكبير؟

في كتابهِ “الأسلوب المُتأخّر”، يتحدث إدوارد سعيد عن المرحلة المتأخرة من حياة بعض العازفين الموسيقيين والمؤلفين، لافتًا إلى أن وعي الشخص بنهايته الحتمية/موته، يؤثر على كتابتهِ أو أسلوبه، وهو سبب تسمية الكتاب.
من وجهة نظر سعيد، فإن إدراك الموت، إما عبر المرض أو التقدّم في السن، يدفع بالشخص إلى سيناريوهات عدّة، إما استقبال هذا الإدراك بالجنون والانطلاق نحوه دونما اكتراث، أو التروي وأخذ الحياة خطوة بخطوة بما يتحقق في إنجاز هذا الشخص، ليأخذ منحىً آخر تجاه بعض المواقف التي كان يُظنّ بأنه لن يعيد التفكير فيها.

متابعة القراءة “نهاية العالم… كيف سنغنّي الأفول الكبير؟”

قصة قصيرة: طاولة لإثنين

طاولة لإثنين

مؤخرًا، لم أعد أرى من هذه المدينة إلّا ظلامها وصرت أحس بها تضغط على صدري كشبح جاثم لا يفكر بالنهوض. أقرب صورة تستحضرني حين أفكر أنني ما زلتُ فيها، هي صُورة بريطانيا في بداية الثورة الصناعية. مدينة يكسوها الضباب الأسود على مدار الساعة، فلا أفق ولا مهرب. كأن فوقها غمامة كبيرة غير مرئية تمنع وصول الضوء إليها.

الساعة الآن الثالثة إلّا ربع، ولدي موعد في استراحة الباقة التي تطل على البحر الساعة الخامسة، مع صديقي محمود والذي صرتُ أراه على وتيرة متصلة بعد حادثة فقدٍ معينة ألمّت بنا معًا. كأننا اتخذنا عهدًا على أن نبقى قريبين من بعضنا البعض. يتوّجب عليّ الخروج الآن من البيت لأن الطريق لوحدها إلى ذلك المكان تستغرق مني ساعة على أقل تقدير. أرتدي حقيبة الظهر، وأخرج من البيت.

فِي الماضي، وفي أثناء دراستي الجامعية كانت هذه الطريق هي مكاني الوحيد والحقيقي للقراءة، وأذكر بأن أغلب ما قرأت، كان في الطريق بين الجامعة والبيت. كنت أصحو من نومي في الساعة السادسة وعشر دقائق، وأكون أمام البيت في انتظار الحافلة في الساعة السادسة وعشرون دقيقة. أركب الحافلة… أضع سماعات الأذن، وأفتح الشنطة وأخرج منها الكتاب المرافق. قضيت أربع سنين على هذا المنوال، ولا أذكر يومًا بأني كنت واعٍ لما يحصل في الطريق أو ما هي محطاته. كانت الحافلة تتوقف من بيتنا إلى الجامعة أكثر من مائة مرة لتحمّل في طريقها الطُلّاب، ولا أذكر أي وقفة منها. كنتُ عندما أفتح الكتاب وأغوص في عالمهِ وأتوقف عن الوجود في هذا العالم. كنت كمن يدخل في حالة اسقاط نجميّ. أتذكر كل الكتب وكل عناوينها وكل عوالمها وتفاصيلها، وفي الوقت نفسهِ وعلى سبيل المفارقة، لا أعي أي شيء من تفاصيل هذا العالم. بدأت تلك الغمامة المظلمة بالتشكل حسبما أتذكر مع بداية القراءة، حينما بدأت أعي مكاني في هذا العالم (إن كان لي مكان أصلًا).

متابعة القراءة “قصة قصيرة: طاولة لإثنين”

نهاية القوميات: هل هناك بديل للدولة القومية؟

تعد الدولة القومية أحد أهم أسباب مشاكلنا كبشر ابتداءً من الحرب الأهلية ووصولًا إلى التغير المناخي. ويشير العلم إلى وجود طرق أفضل للعيش على سطح الكوكب.

ترجمة وإعداد: أنس سمحان

اسمح لي أن أطلب منك ولو للحظة أن تتخيل العالم خاليًا من مفهوم الدولة. تخيل خريطة خالية من بقعٍ صغيرة وملونة وخالية من أي حدود ومن أي حكومات لها قوانينها الخاصة. حاول أن تصف أي شيء تقوم به مجتمعاتنا من تجارة وسفر وعلوم ورياضية وحفاظ على السلام والأمن دون أن تذكر الدول. وحاول أن تصف نفسك الآن: لديك على الأقل جنسية واحدة والحق في تغييرها، ولكنك لا تملك الحق في أن تكون بلا جنسية.

تلك البقع الملونة على الخريطة على اختلافها والتي قد تكون دولًا ديموقراطية أو ديكتاتورية أو فوضوية تدّعي تقريبًا جميعها بأنها دولًا قومية لديها سيادة إقليمية لشعبٍ ما والذين يحق لهم تقرير المصير ضمن حالة ذاتية الحكم، وهذا حسب تعريف الأمم المتحدة والتي تقول بأن عدد الدولة القومية قد وصل إلى 193 دولة.

وهناك تزايد في عدد الدول التي تحاول أن تسعى إلى وجود كيان قومي لها خاص بها، مثل الاستفتاء الذي أجراه الأسكتلنديون قبل فترة والجهاديون في الشرق الأوسط الذين أعلنوا قيام “دولة إسلامية”. والكثير من الأخبار في حياتنا اليومية، من الصراعات في غزة ومرورًا بأوكرانيا ووصولًا إلى خلافات بشأن الهجرة وعضوية الاتحاد الأوروبي، كلها ترتبط بالدول القومية بطريقة أو بأخرى.

وحتى بعد عولمة اقتصادنا، لا تزال الدول القومية هي المؤسسة سياسية الرئيسية في كوكبنا. وأغلب الأصوات التي تذهب للأحزاب القومية في انتخابات الاتحاد الأوروبي تثبت بأن القومية ما زالت حية على الرغم من الاتحاد الأوروبي يحاول أن يتجاوزها.

متابعة القراءة “نهاية القوميات: هل هناك بديل للدولة القومية؟”

لماذا نميل لتصديق القصص والحكايا أكثر من المنطق؟

 

لماذا نصدق القصص أكثر من المنطق؟

يُعدّ قبول القصص والقدرة على تصديقها جزءًا من طبيعتنا، فنحن نولد مستعدين “بيولوجيًا” للاستماع لها. وهو أمرٌ حصل لنا من الناحية التطورية؛ فنحن نشعر ونفكر على شكل قصّة (فسببية القصّة تشكّل رد فعلنا البيولوجي).

 

غريزة تصديق القصص

  • ومثل غريزة اللغة لدينا، تولّد تلك الحاجة عند البشر إلى سماع القصص دون أي تعليم أو تدريب من أي أحد (= استعداد بيولوجي).
  • تعمل كل ثقافة على إغراق أبنائها بالقصص، من أجل أن يمنحوهم بعض الوعي حول العالم ولتهذيب عواطفهم.
  • وتعد الأنماط القصصية كنوع آخر من أنواع القواعد اللغوية، والتي تعمل على قولبة أنواع الشخصيات والحبكات والنماذج والقدوات المهمّة في ثقافتنا.
  • تحرّرنا القصّة من قيود التجربة المباشرة، وتعطينا الفرصة لمعايشة بعض المشاعر دون الحاجة لأن ندفع ثمن التجربة من جانبنا.
  • كل قصص العالم تقريبًا تتحدّث عن أناس يواجهون بعض المشاكل في حياتهم. فالقصّة = شخصيات + معضلات + صراعات.
  • تنقل أنماط القصص في الغالب القواعد والمبادئ الاجتماعية (على سبيل المثال، ما هو الانتهاك؟ أو ما هي التصرّفات المقبولة أو المتوقّعة في ظرفٍ اجتماعيٍ معين؟).

القصّة والمنطق

  • يعالج العقل البشري القصص أكثر وأسرع من معالجة المنطق. بل ويمكن استخدام المنطق أحيانًا بشكل أفضل داخل القصص. ويشير اختبار واتسون إلى أن 10% من الناس فقط، يكونون قادرين على معالجة أي معضلة منطقية على شكل لغز، ولكن 70-90% يستطيعون فعلها لو كانت على شكل قصّة.
  • وتعدُّ مراقبة القواعد الاجتماعية واقعًا حصل بسبب التطوّر (الآخرون هم أهمّ جزءٍ من بيئتنا).
  • شكّل عنصر القبول الاجتماعي العامل الأقوى لبقاء أجدادنا. فانتهاك القواعد الاجتماعية يعني النفي أو الحرمان من فوائد البقاء في مجموعة (الحماية والصيد وإلخ).
  • قصص الأكل لا الأكل نفسه، تعمل على “هزّ أرواحنا”. فسببية القصص تحفّز طبيعتنا العاطفية (تتعامل فيسيولوجيتنا أحيانًا مع القصص على أنها تهديدات حقيقية).
  • تعمل القصص على تشكيل المحفّزات العاطفية/الفيسيولوجية وردّات الفعل المتوقّعة والمقبولة في ثقافتنا.
  • أي قصّة نحكيها عن جنسنا البشري، أو أي علمٍ من العلوم البشرية وتتجاهل أهمية القصص في تشكّل ما وكيف نفكّر ونشعر، هي قصّة خاطئة.
  • شكّلتنا الطبيعة لنكون اجتماعيين جدًا (ولا ننجح وحدنا). وبالتالي لنكون أكثر عمقًا في التعامل مع من حولنا ومشاكلهم.