مرحبًا، هذا أنا مُجددًا.
لربما قد رأيتموني قبلًا، أو لربما كنتم أنتم أنا في أحد مواقف حياتكم. حاولت كثيرًا أن أبني قصرًا من الرمل لأعيش فيهِ، ولكنه كان في كل مرة يسقط على رأسي. وكان الناس على الشاطئ يسخرون مني إلى تحول الأمر إلى حدثٍ مسرحي يأتي الناس ليتابعوه ويصفقوا عليهِ. قبل عام، كان يسقط هذا القصر الرملي، كلما حاولت أن أكتب على جدرانهِ «كأن شيئًا فيّ لا يريد أن ينساك»، ولكن تبين فعليًا بأني لم أتخذ القرار الحاسم، وكنت أحاول أن أجمّل هذه القرار الغبي ببعض «الرومانسية” العاطفية». كان مشهدي بعد سقوط القصر مثير لشفقة الناس أو إعجابهم. لا أدري. كل ما أعلمه الآن، بأن هذا القصر، كان علاقة مررت بها، ولكنها فعلًا بدأت لدي عندما ماتت. هل تصدقون بأن أصدق علاقة حب عشتها كانت بيني وبين أنثى رسمت تفاصيلها في خيالي بعد أن انتهت علاقتنا معًا؟
فعليًا، كانت تلك الفتاة وموجودة، وكنا نتحدث وكان هناك شيء شبيه بالعلاقة، ولكنها انتهت نهايةً، ولم نعد نتحدث أبدًا. بعدها عمل عقلي بشكل غريب. كأنه يريد أن يحميني ولكنه كان يدمرني. كنت أبني داخل عقلي كذبة كبيرة حول العلاقة. بدأت العلاقة وتطورت وصار لدي وفاء لها بعد أن انتهت تمامًا. واستمريت في هذا البناء. لقد كان قصرًا باذخًا جدًا. كان الأكبر في حياتي. كلنا نعيش داخل قصور رملية نبينها خوفًا على أنفسنا من الحقيقة. ونعيش داخل الكذبة لأنها مريحة أكثر. لكني لم أتخذ من هذا القصر كوسيلة، وإنما جعلت منه غاية. أقمت هذا القصر بكامل تفاصيلهِ. المكتبة والقراءة والمطبخ والمستقبل وكل شيء. وحينما شارفت على الانتهاء أردت أن أعلق تلك الجملة لأول “على يافطة” حديدية في وسط القصر. “كأن شيئًا فيّ لا يريد أن ينساك”. بقدر حماقة الفعل، إلا إنه كان هادم اللذات. كان الفعل الذي هدم القصر على أم رأسي. وعندما وقفت، لم يكن أحد حولي يتابع الأمر كما في كل مرة. كان هناك رجلًا مسن يجمع القمامة، ينظر إلي ويضحك. سألته عن الناس، لماذا لم يأتوا ليحضروا هذه المرة، فأخبرني بأن العرض صار مملًا.
بعد عامٍ على هدم ذلك القصر، أنا في دور المشاهد. أشاهد نفسي في الدورات السابقة مرة تلو الأخرى. بوسعي أن أتوقف، لكن المشهد لا يتوقف عن كونه ممتعًا أبدًا. حلقة هستيرية من الضحك. الناس ينظرون إلي مجددًا ويقولون: «ما بال هذه المجنون؟»
مايو/أيَّار 2017.

