أرشيف

أرشيف المؤلف

10 أفكار للتأقلم مع الوِحدة خِلال التماسف الاجتماعي

اعتمادًا على فِكرة الصديق صلاح سامح، فقد ارتأيت ترجمة Social Distancing على أنها فعل وضع مسافة قائمة على بقاء الاتصال بينك وبين الآخر، وبالتالي، تكون الترجمة (التماسف)، وليس التباعد، لأن الأخيرة تنطوي على «النفور والنأي».

قررت ترجمة وتحرير هذه المادة، لأشغل نفسي بنشاطٍ أحبه، وهو الكِتابة والترجمة، وفي الوقت نفسهِ، أن أساهم ولو مساهمة بسيطة في مواجهة الجائحة، لا أن أقعد باكيًا أو شاكيًا أو متعجلًا. أتمنى أن تساعدكم قراءة هذه المادة في التغلب على العزل المنزلي، وأن تهوّن عليكم ولو بنسبة قليلة.

***

نُصح الكثير من الناس مع تفشي فايروس كورونا (وفي بعض الأحيان طُلب منهم)، أن يفعّلوا التماسف الاجتماعي القائم على تجنب أي شكل تواصل اجتماعي غير ضروري، وأن يبقوا في منازلهم قدر المستطاع، وكان ذلك واحدًا من عدة إجراءات احترازية اقترحتها مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها حول العالم. يُعد التماسف مهمًا وضروريًا لإبطاء مُعدل انتشار العدوى وذلك حتى تتمكّن المُستشفيات من استيعاب الحالات. هل يتحقق هذا الأمر بسهولة؟ قطعًا لا، خصوصًا لأولئك الذين يعيشون لوحدهم، فقد يؤثر ذلك على صحتهم النفسية والجسدية. في الفقرات التالية، بعض الأفكار المستخرجة من أبحاث ودراسات تساعدك لتشعر أنك متصل «اجتماعيًا»، وتخفف من شعورك بالوحدة في مثل هذه الأوقات العصيبة.

 

  1. جَدْوِل اتصالات تلفونية وفيديو لتحافظ على التواصل الاجتماعي:

Image result for video call people

نحن ندرك أن التواصل الافتراضي ليس مُرْضِيًا مثل التواصل الشخصي، ولكن التواصل عبر محادثات الفيديو (باستخدام تطبيقات مثل فيس تايم وزوم وسكايب وغيرها)، تمكننا من رؤية ملامح وتقاسيم وجوه من نتحدث إليهم، وقد أثبتت الدراسات فعالية الأدوات التكنولوجية على تخفيف الوحدة والاكتئاب. فبدلًا من إلغائك للفعاليات والأحداث الاجتماعية مثل نوادي الكتب وجلسات الساعات المبكرة في الحانات، جدولها لتكون عبر الإنترنت، وأنشئ فعاليات وأحداث أخرى تجمع فيها أكبر قدر من الأصدقاء والعائلة والزملاء. لن تصدق أن لقاءً مدته 10 دقائق قد يُحدث فرقًا في ديناميكية يومك، وأن جدولة مثل هذه الأمور أسبوعيًا أو يوميًا، ستعطيك شيئًا لانتظارهِ والتوق إليهِ.

 

  1. أحِط نفسك ببيئة دافئة:

Image result for cozy studio apartment

قد يكون للتكوّر تحت بطانية مريحة أو لأخُذ حمامٍ ساخنٍ أو لتجهيز كوبٍ من الشاي تأثيرًا مُهدّئًا، ليس فقط على المستوى الجسدي، وإنما السيكولوجي أيضًا، حيث وجدت الكثير من الدراسات أن تعريض الجسم للدفء (حمل كوب شاي ساخن مثلًا أو أن تكون في غرفة دافئة)، يبعث برسالة للدماغ بأنّك قريب من الآخرين وأنَّك أقل وحدة (ولهذا نشعر في الشتاء وقت الدفء وكأن الكون كلها يحتضننا). وطبعًا هذا يحدث نتيجة لأن الشعور بالدفء جسديًا يحاكي شعور التلامس الجسدي ويفعل تقريبًا نفس الموصلات العصبية المُرافقة للارتباط العاطفي. تُشير دراسات أخرى إلى أنَّا  نحب الأكل المريح (الأكل الممتلئ بالسكر والكربوهيدرات والمرتبط غالبًا بالطفولة والأكل المنزلي) في أوقات الأزمات العاطفية للسبب نفسه.

 

  1. غُصْ في عالم القصص والروايات والخيال (الأدب):

Image result for Fictional world

أفضل القصص، تلك التي تجعلنا نهتم بالشخصيات كما لو أننا نعرفها شخصيًا. تُشير الدراسات إلى أن الشخصيات الخيالية في الكتب والأفلام والمسلسلات يمكنها أن تكون «بدائل اجتماعية» في أوقات الوحدة والعزل والحصار، وهذا لأنها تعطينا حسًّا بالانتماء. وعليهِ، إن كنت تشعر بحاجة ماسة للانغماس في مشاهدة المسلسلات مشاهدة تتابعية أو قراءة الكُتب، فلا تشعر بأنك تضيع الوقت فحسب، لأن لهذا الأمور فوائد سيكولوجية عديدة لك. توفر لك المشاهدة والقراءة أيضًا التشتيت اللازم من الأخبار الموتّرة للأعصاب. صحيح أن الاطلاع على الأخبار ضروري، ولكن عقولنا تحتاج إلى استراحة محارب بين الفينة والأخرى، وعلينا ألّا نحرمها منها.

 

  1. مارِس الأفعال ذات الأثر الطيب عن بعد:

Image result for remote Kindness act

يُعد الانخراط في الأفعال ذات الأثر الطيب واللطيفة واحدًا من أفضل الطرق للتخلص من الشعور بالوحدة. عندما نكون في أوضاع مُتعبة أو نشعر بأننا نعاني، فإن مساعدتنا للآخرين يمكنها أن تعطينًا إحساسًا عظيمًا بوجود هدف ما أو اتصال بيننا وبينهم. نعلم نحن أن البقاء في المنزل يسلبنا أو يمنعنا أو يقلل من قدرتنا على التطوع لخدمة ودعم الآخرين، ولكن تأكد من وجود طرق أخرى للمُساعِدة. إحدى هذه الطرق تتمثل في التواصل مع أشخاص أنت تعرف بأنهم يعانون من صعوبات في حياتهم مثل كِبار السن أو جيرانك أو أقاربك، لتطمئن عليهم ولتتأكد من امتلاكهم للإمدادات اللازمة من الأكل والمعدات الطبية. أيضًا بإمكانك التبرع للجمعيات والمنظمات الخيرية التي تعمل دون كلل لمساعدة الناس في ظل هذه الجائحة، أو التي تدعو إلى إيجاد مبادرات سياسة للتخفيف من العبء المالي للجائحة أو التي تدعم المطاعم المحلية عبر شراء بطاقات الهدايات والتوصيل للمحتاجين.

 

  1. اقضِ بعض الوقت مع الطبيعة:

Image may contain: sky, cloud, outdoor, water and nature

لو كنت محظوظًا بعيشك قريبًا من حديقة غير مكتظة أو مسار مشي أو أي مكان به مساحة طبيعية، فإن الخروج من غرفتك يساعد على التخفيف من الشعور بالعزلة (قد يعطيك المشي وحده شعورًا بالأمان، خصوصًا حين تمشي مع أحد آخر، ولكن تذكر أن تحافظ على التماسف). تُشير الدراسات أن الخروج إلى الطبيعة يُحسّن الصحة النفسية والجسدية ويعطيك حسًا بالاتصال الاجتماعي، حتى لو كنا وحدنا، وهذا ربما لأن الطبيعة تذكِّرنا بأننا جزء من عالم أكبر من أنفسنا، ومثل هذه التجربة، قد تعطينا شعورًا بالرهبة الجميلة مما يعطينا منظورًا أوسع تجاه الأمور. عندما تنظر إلى ما حولك بذلك الحس من الرهبة والدهشة، تتحسن صحتك النفسية وتزيد الوظيفة المناعية لجسدك.

 

  1. ابحث في الصور والذكريات القديمة:

Image result for Positive nostalgia

لو كنت تخطط سابقًا لترتيب الصور الموجود لديك أو لرفع الفيديوهات العائلية، فإن الفرصة الآن مواتية، وإذا عثرتَ على صور جميلة ودافئة، لا تتردد في إرسالها عبر الإيميل أو الفيسبوك إلى الآخرين لتشعرهم بأنك تذكرهم. على الرغم من أن النوستالجيا تبدو شعورًا حزينًا، إلا أن الدراسات تبين أن لها فوائد سيكولوجية كثيرة، من ضمنها الشعور بالقرب مِمَّن نُحب. على سبيل المثال، في الدراسات التي كانت عن النوستالجيا المُستحثة تجريبيًا عبر دفع الناس للتفكير في الأحداث الإيجابية في الماضي، شعر هؤلاء الناس بالأمان والارتباط، وهو ما يعني أنهم شعروا بالدفء والأمان أكثر في علاقاتهم الحالية. وجدت دراسات أخرى وجود علاقة مُباشرة بين النوستالجيا وتخفيف الوحدة.

 

  1. ابحث عن فعالية أو نشاط يُشغلك:

Image result for activities

بالنسبة لمن يعمل من البيت، فإن مجرد العمل يشغل بالهم بما يكفي، ولكن بالنسبة لمن لا يوجد لديهم ما يشغلهم، يكون وقت الفراغ قاتلًا. ابحث عن نشاط يستفز قدراتك وفي الوقت نفسهِ يكون مُسليًا، مثل ألعاب الألغاز أو أي ألعاب أخرى (يمكن لعبها أونلاين)، أو أي نشاط إبداعي مثل الرسم أو التطريز. ممارسة مثل هذه الأنشطة، تُحدث تأثيرًا دفقًا للهرمونات، ويجعلنا في حالة متعة وتركيز، تبعدنا عن التفكير السلبي والتأمل في الخوف المحيط بنا.

 

  1. مارس التمارين الرياضية أونلاين:

Image result for fitness online

تُعد التمارين الرياضية مهمة وضرورية للصحة الجسدية والنفسية، وخصوصًا في حالات مُحاربة الوحدة والشعور بالانعزال. توفر لنا تمارين اللياقة شعورًا عظيمًا بالدعم الاجتماعي، وذلك عبر التمارين والطاقة والحماس التي يعطينا إياها المدربين والزملاء من حولنا، وتكون مثل هذه المشاعر مُعدية بشكل لطيف. إذا أغلقت الصالات الرياضية، وتشعر بأنك تفقد لياقتك، وتبحث عن طريقة لفعلها، فهناك العديد من الحلول، مثل تطبيقات التلفاز الذكي أو الهواتف الذكية أو تمارين اللياقة المُباشرة سواء على اليوتيوب أو على مواقع مثل Planet Fitness.

 

  1. اسمع للموسيقى، وغنِّ!

Image result for music and singing quotes

الأسبوع الماضي في إيطاليا، غنّى سكان ميلان من نوافذ بيوتهم مع بعضهم البعض لرفع الروح المعنوية في وقت الحجز المنزلي. وثَّقت الدراسات فوائد عديدة للغناء مع الآخرين، وعلى سبيل المثال، فإن وجودك كجزء من كورس غنائي، أو غنائك لوحدك يمكن أن يكون ذا تأثير علاجيٍ، حتى لو كنت تغني مع أغنية قديمة، لأن هذا يعطيك حسًا بكونك جزء من مجموعة، خصوصًا لو كانت تلك الأغاني تستفز مشاعر مشتركة مثل الأغاني الوطنية أو أغاني الثورة.

 

  1. صلِّ أو مارس التأمل:

Image result for meditation indoor

تتضمن العديد من ممارسات الصلاة أو التأمل إرسال إشارات إيجابية سواء لك أو للآخرين، وبغض النظر عن معتقداتك الدينية، فإن أخذ الوقت لتركيز عقلك على أفكار التعاطف له تأثير علاجي. على سبيل المثال، فإن التأمل القائم على الحب واللطف يجعلك تقول وتكرر عبارات في داخلك من قبيل “أتمنى لك السعادة” أو “أتمنى لك التحرر من المعاناة”، سواء تجاه نفسك أو تجاه الآخرين. أثبتت الدراسات أن ممارسة التأمل يزيد من شعور الاتصال الاجتماعي، وقبول الذات.

 

خِتامًا، يجدر بنا تذكير أنفسنا أن البقاء في المنزل والتنازل عن بعض النشاطات، فنحن لا نحمي أنفسنا فقط، ولكننا نحمي من حولنا أيضًا، خصوصًا كِبار السن منا، وأصحاب الأمراض المزمنة، والذين يفتك بهم الفايروس أشدّ الفتك. حريّ بنا أيضًا أن نتذكر الأطباء الذين يحاربون في الصفوف الأولى من أجلنا، والذين ابتعدوا عن أهليهم وأحبتهم لأيام من أجلنا، وأن علينا نحن من أجلهم أن نبقى في منازلنا، دون زيادة الضغط عليهم.

 

المصدر

 

 

 

 

 

التاريخ المظلم لهيمنة الذكاء.. إبادة الأغبياء

طالما اُستخدم الذكاء كوسيلة لتبرير الهيمنة والدمار. لا عجب أننا نخاف من الروبوتات الذكية.

عندما كنت أعيش في إنكلترا في النصف الأخير من القرن العشرين، كان الذكاء موضوعًا جدليًا وكبيرًا. وعندما كان عمري 11 سنة، خرج عشرات الآلاف من الناس إلى المكاتب ليقدّموا اختبار الذكاء المعروف باسم 11 Plus.

وطبعًا كانت نتائج هذه الاختبارات ستحدّد مصير الطلاب. من منهم سيذهب إلى المدارس الثانوية ثم إلى الجامعة، ومن منهم سيذهب إلى المدارس المهنية ليتعلّم مهارة معينة ويقوّي نفسه فيها لتصير له صنعة، ومن منهم سيذهب إلى المدارس الثانوية الحديثة ويعبئ رأسه بالأساسيات والعموميات ثم ينتقل بعدها للعمل اليدوي ضعيف الدخل.

كان عمر “فكرة” أن الذكاء يمكن قياسه تمامًا مثل قياس ضغط الدم تقريبًا قرنا كاملا، عندما قرّرت أنا أن آخذ هذا الاختبار والذي منوط بهِ تقرير مصيري في هذا العالم. ولكن فكرة أن الذكاء يمكنه أن يحدّد مكان الشخص في الحياة، كان عمرها أكبر من ذلك بكثير. فالفكرة تجري مجرى الدم في الوريد لدى الحضارة الغربية، وذلك من فلسفة أفلاطون وصولًا إلى سياسات رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي. نحن حينما نقول إن فلان ذكي وفلان ليس ذكياً، فنحن لا نقوم فقط بالتعليق على مَلكَاتهم العقلية، وإنما نطلق أحكامًا عما هو مسموح لهم أن يفعلوه وما هو غير مسموح. فالذكاء في نهاية المطاف، أمر سياسي. قراءة المزيد…

التصنيفات :تدوينات عَامة

ذات الرداء الأحمر (مجموعة قصص ما قبل النوم الصحيحة سياسيًا)

ذات الرداء الأحمر

هذه القصة من مجموعة قصصية بعنوان: “قصص ما قبل النوم الصحيحة سياسيًا، والتي سأعمل على ترجمة قصة منه كل أسبوع. القصص للكاتب الأميركي  فين غارنر.

  • ليلى ذات الرداء الأحمر

كان يا ما كان، في قديم الزمان، فتاة تدعى ذات الرداء الأحمر، وكانت تعيش مع والدتها على طرف غابة ما. وذات نهار، طلبت منها أمها أن تذهب إلى جدتها لتعطيها سلة مليئة بالفواكه والمياه المعدنية، ليس لأن هذا عمل امرأة[1]، وإنما لأن الفعل كان سخيًا ويساعد في تكوين شعور بالمجتمع. وأيضًا، لم تكن جدتها مريضة، بل كانت في حالة صحية جسدية ونفسية سليمة، وكانت قادرة على الاهتمام بنفسها لوحدها دون أن تحتاج مساعدة أي أحد مثل أي بالغ آخر.

انطلقت ذات الرداء الأحمر إلى الغابة. بعض الناس كانوا يعتقدون أن الغابة مكان خطر ومحرم ولم يخطو أي خطوة فيها. ولكن ذات الرداء الأحمر كانت واثقة في جنسانيتها الناشئة ولم يرهبها التصوير الفرويدي.

وفي طريقها إلى بيت جدتها، دنا منها ذئب وسألها ماذا تحمل في السلة. فأجابت: “بعض المأكولات السريعة الصحية لجدتي، والتي تستطيع الاهتمام بنفسها لوحدها دون أن تحتاج مساعدة من أي أحد مثل أي بالغ آخر”.

قال الذئب: “أتعلمين يا صغيرتي؟ المكان ليس آمنًا في الغابة لفتاة صغيرة لتعبرها لوحدها”.

أجابته، “إن تعليقك العنصري (الذكوري) هذا مهينٌ إلى أبعد الحدود، ولكني سأتجاهله نظرًا لوضعك الحالي كمنبوذ من المجتمع، والضغط الموضوع عليك من هذا الأمر دفعك لتخلق منظورًا خاصًا بك تحكم من خلاله على الأخرين ولا يرى صحته أحدٌ غيرك. والآن إذا سمحت، سأكمل طريقي”. قراءة المزيد…

رصاصة في الدماغ (قصة قصيرة)

 

bulletinthebrain1

كتابة: توبياس وولف. كاتب قصة القصيرة أمريكي وكاتب مذكرات وروائي، وهو معروف بمذكراته حياة هذا الصبي (1989) وفي جيش فرعون (1994). وقد كتب مجموعتين قصصيتين قصيرتين، بما في ذلك (The Barracks Thief (1984، والتي فازت بجائزة PEN/Faulkner للأدب.

ترجمة: أنس سمحان

لم يكن باستطاعة أندرس الوصول للبنك إلا قبل إغلاقه بقليل، وبالطبع، كان الطابور طويلًا وعلق بين امرأتين مزعجتين ويتحدثن بصوتٍ عالٍ مما جعله في مزاج يدفعه للقتل. لم يكن أندرس أبدًا في مزاج جيدٍ على كل حال. أندرس ناقد كتبٍ معروف بشدته ووحشيته الأنيقة التي استخدمها ضد كل كتاب كتب عنه مراجعة ونقده.

ومع أن الطابور ما زال طويلًا إلا أن إحدى موظفات التيلرات وضعت يافطة “مغلق” ثم سارت إلى داخل البنك وانحنت على أحد المكاتب وجلست تضيع الوقت مع شخص يرتب الأوراق. المرأتان أمام أندرس توقفتا عن الحديث وحدقتا في المرأة التي تركت التيلر بحقد. قالت إحداهن: “أوه، هذا لطيف”. التفتت إلى أندرس وأضافت وهي واثقة من اتفاقه: “هذه واحدة من تلك اللمسات الإنسانية الصغيرة التي تمنعنا من العودة للمزيد.” قراءة المزيد…

المخيم الهندي (قصة قصيرة)

maxresdefault (1)

تأليف: إرنست همنغواي

ترجمة: أنس سمحان

كان هناك زورق آخر جاهز على شاطئ البحيرة، وكان هناك هنديان بالانتظار. جلس نيك ووالده على مؤخرة القارب، وقام أحد الهنود بدفع القارب إلى البحيرة بينما بدأ الآخر بالتجذيف. جلس العم جورج على مؤخرة قارب المخيم. دفع شاب هندي القارب ثم قفز ليجذّف مع العم جورج.

بدأ القاربان يسبحان في الظلام. سمع نيك صوت مجاذيف القارب الآخر وتناهى إلى ذهنه أنهم أمامهم في الضباب. جذف الهنود تجذيفات متقطعة وسريعة. استلقى نيك وذراع والده حوله.  كانت المياه باردة. والهندي الذي كان يجذف قاربهم، كان يجذّف بجد وبقوة إلا أن القارب الآخر كان يسبقهم طوال الطريق. قراءة المزيد…

عن الأصول الاشتراكية لليوم العالمي للمرأة

image.img

ترجمة: أنس سمحان

في عام 1894، استغلت كلارا زيتكين صفحات المجلة النسائية الديمقراطية الاجتماعية داي غليتشيت (Equality)، والتي أسستها قبل ثلاث سنوات، لتوجه أصابع الاتهام ضد التيار الرئيسي للحركة النسائية الألمانية. كتبت زيتكين: “إن الحركة النسوية البرجوازية وحركة النساء البروليتاريات حركتان اجتماعيتان مختلفتان جوهريًا”.

وحسب زينتكن، فإن النسويات البرجوازيات ضغطن من أجل إيجاد إصلاحات من خلال صراع بين الجنسين وضد رجال طبقتهم دون التشكيك بوجود الرأسمالية نفسها. وعلى النقيض من ذلك فقد سعت النساء العاملات من خلال صراع الطبقة ضد الطبقة وحاربن معركة مشتركة مع رجال طبقتهن من أجل تجاوز الرأسمالية.

قراءة المزيد…

التصنيفات :تدوينات عَامة

مكان نظيف وجيد الإضاءة (قصة قصيرة)

 

57463946_1280x720

تأليف: إرنست همنغواي

اختيار وترجمة: أنس سمحان

كان الوقت متأخرًا، وكل من في المقهى كانوا قد غادروه باستثناء رجل عجوزٍ كان يجلس في ظل أوراق شجرة ناتج عن ضوء كهربائي. في النهار، تكون الشوارع مغبرة، لكن حينما يحل الليل، تثبت قطرات الندى الغبار في الشارع وكان الرجل العجوز يحب الجلوس لوقت متأخرٍ لأنه كان أصمًا ولأن الهدوء يشعره بأنه مختلف. كان النادلان في داخل المقهى يعرفان بأن العجوز مخمور قليلًا، وعلى الرغم من أنه زبون جيد، إلا أنهما يعرفان أيضًا بأنه حين يكون مخمورًا زيادة عن اللازم، يغادر دون أن يدفع، ولهذا كانا يراقبانه عن كثب. قراءة المزيد…

جورج أورويل: أربعة دوافع للكتابة

tumblr_static_tumblr_static_3tndrjbys2kg0o88ksgk4sskg_640

جورج أورويل

عرفتُ بأني أريد أن أصبح كاتبًا في سنٍ مبكرة جدًا. ربّما من عمر الخامسة أو السادسة. وفي الفترة بين عمر السابعة عشرة والرابعة والعشرين، حاولت أن أترك الإيمان بهذه الفكرة وأن أترك الكتابة، وفعلت ذلك بإيماني بأني أفعل ما هو ضد طبيعتي الحقيقية، وبأني سأستقر لاحقًا وأتراجع وأبدأ كتابة الكتب.
كنت الابن المتوسط لعائلتي من بين ثلاثة أطفال؛ ولكن كانت هناك فجوة عمرية بين أخويّ الأكبر مني والأصغر مني تقدّر بخمس سنين. وبالكاد أتذكّر رؤيتي لوجهِ والدي قبل عمر الثامنة. كل هذه الأشياء ساهمت في جعلي أنمو وحيدًا.
مع مرور الوقت، جعلت سلوكياتي، غير المقبولة، مني طفلًا مغمورًا وغير ملاحظٍ في المدرسة. تطورت لدي مع مرور الوقت العادة التي يمتلكها أي طفل وحيد، ألا وهي عادة اختلاق القصص وإجراء المحادثات مع الأصدقاء المُتخيّلين. أعتقد بأنه ومنذ البداية كانت طموحاتي الأدبية مضطربة وممتلئة بالشعور بالوحدة والعزلة وتقليل القيمة. علمت أيضًا أن لدي ملكة الكلمات والقوة الكافية لمواجهة الحقائق غير السارة، وشعرت بأن هذين الشيئين قد أعطياني القدرة على خلق عالمٍ خاصٍ بي. عالم أستطيع أن أنتقم فيه لنفسي على إخفاقاتي وفشلي في الحياة اليومية العادية.

قراءة المزيد…

موت الليبرالية

 

Liberalism.jpg

اختيار وترجمة: أنس سمحان

“تشير ليبرتارية[1] مجتمع التقنية بوادي السيليكون إلى تشكّل فاشية يسارية خطيرة في القرن الحادي والعشرين”

الليبرالية ميتة، مثل الأشكال التاريخية الأخرى الميتة، كالمسيحية أو السينما، وها هي الآن تتحرك مثل الزومبي في جميع الأنحاء وتستمر في تحديد حياة الناس وتسيطر على القوة المادية. ولكن مكانها في مزبلة التاريخ صار محجوزًا قطعيًا. فلا مستقبل لها، وصار الأمر الآن مرهونًا بالفترة التي ستقضيها وهي تغادر ببطيء من حياة سكان الكوكبِ إلى أن تصير بدون فائدة.

إن الليبرالية وشكلها الحكومي المفضل –الديمقراطية الليبرالية– تتجه نحو الانهيار لأن مفهوم الدولة القومية (وهو المفهوم الذي رسم الخطوط العريضة لليبرالية وأعطاها قوتها التاريخية للتشكل خلال الحروب والثورات الأوروبية في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر) قد تحول من أداة ضرورية للتنمية الرأسمالية إلى عائق أمام النمو. فازت الرأسمالية بانتصار تاريخي في الحرب الباردة وانتشرت إلى أبعد مدى في العالم. لكنها فعلت ذلك في ظل أزمة طويلة من الربحية جعلت النظام العالمي يصعد على هياكل الديون واللوجستيات التفصيلية (ابتداء من سبعينات القرن الماضي). ويعتمد هذا النظام الهش على الوسائط اللحظية للانتقال العالمي والاختراق المستمر للأسواق العالمية وذلك لضمان استمرارية حركة الأموال وتداولها. ونتيجة لذلك، تصبح الحدود والدول القومية مُربحة أكثر في حال لو لم تكن موجودة. وهكذا بدأت الرأسمالية -ولتفادي زوالها- تأكل أطفالها المفضلين.

قراءة المزيد…

الإيمان بالجهل: الساسة الذين يقتبسون من الدين، لا يعرفون عن الدين شيئًا

o-RELIGION-AND-POLITICS-facebook

في عام 1802، أرسل كاتب اعلان استقلال الولايات المتحدة الأمريكية توماس جيفرسون برسالة إلى معمدانية مدينة دانبري ليخبرهم فيهم أن التعديل الأول في وثيقة الحقوق يؤسس لـ “جدارٍ يفصل” بين الدولة والكنسية (الدين). وكما جاء في نص التعديل الأول: “ألّا يصدر الكونغرس أي قانون خاص بإقامة دين من الأديان أو يمنع حرية ممارسته”.

قراءة المزيد…