آن لأميركا أن تقطع علاقتها «الوطيدة» بدولة الاحتلال

مُلاحظة من المُترجم: لأن ترجمة هذه المقالة سُتنشر على مدونتي وليس في أي من المواقع أو المجلات الأخرى، ولأن نشرها سيكون حرًا، وغير مرتبطٍ بمؤسسة أو جسمٍ ما، فقد آليت أن تكون الترجمة بتصرّف، وأن أشيرَ إلى «إسرائيل» على أنها دولة الاحتلال طُوال الوقت.  أعي تمامًا أن هذه مقالة رأي لكاتبها، ولكن هذه مدونتي، ولا أريد أن أذكر اسم دولة الاحتلال إلا إن كان السياق يتطلب ذكرها (صفة/سلبية). وسأعمد أيضًا إلى إضافة مُلاحظات خاصّة مني لتطوير المادّة، وستكون ملاحظاتي بين (قوسين) دائمًا. الهدف من تمرين عدم ذكر دولة الاحتلال إلا بما هي عليهِ، دولة استعمار استيطاني إحلالي، هو عدم التعوّد على ذكرها ليصير استخدامها بشكل طبيعي إطلاقًا.

تأتي ترجمة هذه المقالة من باب إظهار أن الرأي العام الأميركي سواء من الشارع أو من الأكاديمية، قد بدأ بالتغير، وهذا نظرًا لعدة متغيرات، منها متغيرات شعبية وناتجة عن جهود الحراكات والاتحادات الفلسطينية في الولايات المتحدة، أو لأسباب داخلية أميركية أو لأسباب تهم أو تؤثر على السياسة الخارجية للولايات المُتحدّة. يكون التركيز بشكل كبير على الرأي العام العالمي وليس على المُجتمع الدولي، والذي نعلم كلنا أنه مُنحاز حتى النهاية باتجاه دولة الاحتلال.

نُشرت هذه المقالة لأول مرة باللغة الإنجليزية على موقع مجلة فورين بوليسي من كتابة ستيفن والت، عالم سياسة أميركي، وأستاذ كرسي روبرت ورينيه بيلفر للشؤون الدولية في كلية جون إف كينيدي للإدارة الحكومية بجامعة هارفارد. قدم والت مساهمات مهمة في نظرية الواقعية الدفاعية الجديدة ووضع نظرية توازن التهديد (أو توازن القوى). ألّف وشارك في تأليف مجموعة من الكتب، منها: أصول التحالفات وكتاب الثورة والحرب وكتاب اللوبي الإسرائيلي وكتاب السياسة الخارجية للولايات المُتحدّة.


متابعة القراءة “آن لأميركا أن تقطع علاقتها «الوطيدة» بدولة الاحتلال”

لماذا تدعم الولايات المُتحدّة دولة الاحتلال الإسرائيلي؟

مُلاحظة من المُترجم: لأن ترجمة هذه المقالة سُتنشر على مدونتي وليس في أي من المواقع أو المجلات الأخرى، ولأن نشرها سيكون حرًا، وغير مرتبطٍ بمؤسسة أو جسمٍ ما، فقد آليت أن تكون الترجمة بتصرّف، وأن أشيرَ إلى «إسرائيل» على أنها دولة الاحتلال طُوال الوقت.  وسأعمد أيضًا إلى إضافة مُلاحظات خاصّة مني لتطوير المادّة، وستكون ملاحظاتي بين (قوسين) دائمًا.


في حين تعيد دولة الاحتلال ممارسة عسكريتها المتوحشة ضد قطاع غزّة المُحاصر، يبدو أن سكان القطاع أنفسهم قد حدّقوا في وجه الموت وتصالحوا معه. تشير تغريدات أهل القطاع التي انتشرت في أتون الحرب إلى أنهم قد استعدوا للأسوأ، وشهدنا كيف كانوا يجمعون عائلاتهم بأكملها في الغرفة نفسها ليموتوا معًا. لم تكن تلك التغريدات لجذب الانتباه، وإنما كانت رسائل وداع.

وفي حين أن الولايات المتحدة الأميركية وشعبها يقدسون الاحتلال الإسرائيلي ودولة الفصل العنصري الإسرائيلية، إلا أن باقي دول العالم لا ترى الأمر بنفس الطريقة، وبدأ هذا منذ تأسيس دولة الاحتلال منذ عام 1948.

ولكن اليوم، لدى دولة الاحتلال علاقات دبلوماسية مع أغلب دول العالم، ويعود الفضل في هذا إلى الولايات المتحدة الأميركية، فقد سعت واشنطن جاهدة  لتطبيع وجود دولة الاحتلال ودمجها مع الاقتصاد الدولي. لدى الولايات المتحدة الأميركية علاقة خاصّة مع إسرائيل، وذلك كما وصفتها وزارة الخارجية الأميركية:

«إسرائيل شريك كبير للولايات المتحدة، ولا صديق قريب من إسرائيل أكثر من الولايات المُتحدة. يجتمع الأميركان مع إسرائيل على التزامهم المُشترك تجاه الديمقراطية والانتعاش الاقتصادي والأمان الإقليمي. العلاقة التي لا يمكن كسرها بين الدولتين تشهد الآن أشد لحظات قوتها».

وزارة الخارجية الأميركية

متابعة القراءة “لماذا تدعم الولايات المُتحدّة دولة الاحتلال الإسرائيلي؟”

فُصول الحَرب – نُصوص من 2014

كُتب جزء كبير من هذه النصوص في أثناء حرب 2014 على غزة، وكتبت البقية بعدها، وها أنا أنشرها أنا كما هي دون تعديلات أدون تدخلات، على الرغم من تور اللغة والأسلوب طبعًا بعد 7 سنين، ولكني أفضل نشرها دون أن ألمسها، لأتركها تعبر عن حالتي في الحرب كما شعرتُ بها قبلًا، وكما سأشعر بها دائمًا، حتى بعد مغادرتي لقطاع غزّة.

بدأت كتابة النصوص مع أول ليلة من الغزو البري على غزة في 18/07/2014، واستمريت في الكتابة لستة أشهر بعدها، وبقيت هذه النصوص محفوظة، ولم أضف إليها أي نص أو حرف. أترككم الآن مع النصوص.


فَصل ليلة الموت المحتم
الجُمعة: 18/07/2014
الساعة: 00:00


كنتُ أضع السماعات مُندمجًا مع إحساس الموسيقى التي أسمعْ وأقرأ رواية “إحدى عشرة دقيقة” لـ باولو كويلو، ناسيًا الحَرب وويلاتها؛ ولم تكن الحرب البرية قد شرَّعت أبوابها بعد. قبلها بيوم استلمنا منشورات تُهدِّد بالإخلاء، لكننا ما أخلينا لثقتنا بأن منطقة الزنَّة من أقوى مناطق التمَّاس ولطالما كانت شوكة في حلق العدو لم يستطع أن يمررها بسلام أبدًا.دقّت الساعة الثانية عشرة بعد مُنتصف الليل؛ ولم تتوقّف قذائف العدو العشوائية عن الانطلاق في كل صوبْ ومكان. قنابل دخانية تملأ الأرجاء وصوت المدفعية كصوت الساعة، قذيفة كل ثانية، وإذا توقف صوتُ القذيفة عليك أن تتأكّد أنك ما زلت على قيد الحياة لربما تكون الساعة توقّفت أو صوت القذائف توقف وحسب.

صوت المدفعية كصوت الساعة، قذيفة كل ثانية، وإذا توقف صوتُ القذيفة عليك أن تتأكّد أنك ما زلت على قيد الحياة لربما تكون الساعة توقّفت أو صوت القذائف توقف وحسب.

صوت إطلاق نار عشوائي من قوّات الاحتلال، وغطاء جويّ بشكل كثيف جدًا أفقدني جوَّ تركيزي. كان من الواضح أن قوّات الاحتلال كانت تحاول جاهدةً صُنع غِطاءٍ كثيف من أجل دخول قوّاتٍ خاصة وكان هذا فقط حسبَ تصوّري؛ لم أرد أن أشارك العائلة بهِ؛ فلربما هَزئوا بهِ مُحتجين بأني دائمًا في كهفي، وكيف لي أن أفهم في التكتيكات العسكرية والمقاومة أدرى بشعاب الزنة وما فيها.

متابعة القراءة “فُصول الحَرب – نُصوص من 2014”

«فتور» الجائحة: حالة الإعياء من الإغلاق

هذه المقالة مُترجمة بتصرّف عن اللغة الإنجليزية لكاتبها آدم غرانت والذي يتحدث أحيانًا بصوتهِ، شارحًا الحالة من وجهة نظر شخصية. (في بعض الحالات ستكون ثمة مداخلات منّي ولكنها ستكون بين أقواس دائمًا).

آدم غرانت، مؤلف وعالم نفس أميركي، ويعمل حاليًا أستاذًا في كلية وارتون بجامعة بنسلفانيا مُتخصصًا في علم النفس التنظيمي. حصل غرانت على منصبه الأكاديمي في عمر الثامنة والعشرين، وكان وقتها أصغر أستاذ في الجامعة.


فتور الجائحة

لم أكن قادرًا في البداية على ملاحظة الأعراض التي كنا نعاني منها جميعًا. ذكر لي بعض الأصدقاء أن لديهم مشاكلًا في التركيز. وأشار بعض الزملاء أنه وعلى الرغم من أخبار إنتاج اللقاح، إلا أن أيًا منهم لم يكن متحمسًا لعام 2021. سمعت أخبارًا أن فتاة جلست لتعيد مشاهدة فيلم «ثورة وطنية»، والذي تحفظه الفتاة عن ظهر قلب. أما أنا، فبدلًا من الاستيقاظ من النوم الساعة السادسة صباحًا، استمريّت في الاستلقاء في سريري حتى الساعة السابعة، وأنا ألعب على هاتفي المحمول لعبة «Words With Friends».

متابعة القراءة “«فتور» الجائحة: حالة الإعياء من الإغلاق”

مَا نجدهُ في التَّرْجمَة

كِتابة: د. حميد دباشي | ترجمة: أنس سمحان

عَلى الرغم من شيوع ذلكَ النَّوع من الحَسرةِ عِند قراءة أيّ عَملٍ يُنشرُ بلغة غير لُغتهِ الأصليّة، وَعلى الرغم مِن انتشارِ فكرة «اسْتحالة» التَّرجمة، فإنِّي مُقتنع تَمامًا، بأنَّ الأعمالَ الفَلْسَفيَّة (وَالأدَبيَّةِ أيضًا، هَل ثمّة فرقٌ بينهُمَا؟) وَعِند ترجمتها، تَكسب أكثر مِمَّا تخْسر.

ولِنَأخذ هايدغر عَلى سَبيلِ المِثال. فلَولا مترجموه الفرنسيون، ومن علَّقوا عَلى أعمالِه مِن بَعدهم، لبقيْت الفَلسفة الألمانيّة في ذلك الوقت، مَحَضَ غابةٍ حَرجيّة غامِضة. ولمْ يَصل هايدغر إلى القَارئ الإنْجليزيّ فِي الولاياتِ المُتحدة وبريطانيا، إلا بَعد تطوير دَريدا على أفكارهِ، وَبعدها بدأَ الجُهد الهايدغري- الدريداوي على تقويض الميتافيزيقا بزعزعةِ أساساتِ التّراث الفلسفي اليوناني.  وَقد يقول قائلٌ، ويكون على حق، إنَّ القدر الأكبر مِن الفلسفةِ القاريَّةِ المُعاصرة تشكّل في اللغة الألمانية مع تلاقح بين الفرنسية والإيطالية، ثُم عُوُلِمَ في اللغة الإنجليزية الأميركية السائدة والمنتشرة، وصارَ له قراءة وواقع عالميين وجديدين.  ولا عَلاقة لِهذا بإِمكَانات اللَّغات الألمانيّةِ والفرنسيّةِ والإنجليزيّة.

متابعة القراءة “مَا نجدهُ في التَّرْجمَة”

كيف تكتب كِتابًا: نصائح من كُتّابٍ مشهورين

ترجمة: أنس سمحان

طالما كان تأليف كتابٍ يتصدر قوائم البيع على قائمة قرارات السنة الجديدة لدينا جنبًا إلى جنب مع تخفيف الوزن، ولكن لو كنت قد قررت أن تبدأ في كتابة روايتك في شهر يناير/كانون الثاني، فعليك أن تطّلع أولًا على الأشياء التي ساعدت أشهر المؤلفين في الماضي أو على الأقل أن تتجنب الحماقات بهذا الخصوص عند البدء.

  • اخلق روتينًا والتزمِ بهِ:

اكتب في الصباح الباكر أو في الآخر الليل، فلا يهم متى تكتب. المهم أن تكتب عندما تكون في ذروة انتاجيتك، ثم التزم بجدول الكتابة الذي وضعته لنفسك.

بالنسبة لكتّاب مثل ليو تولستوي وجين أوستن وإرنست همنگواي وكورت فونيگوت، فقد كانوا يستيقظون مُبكرًا عند الفجرِ ويبدؤون الكتابةَ حتى وقت الغداء ثم يسترخون ويتفرغون للقيام بالأعمال أخرى مثل التحرير بقية اليوم… أو في حالة همنغواي فإنه كان يتفرّغ للشرب.

وكان لدى جاك كيروك أسلوب حياة معاكس للكتّاب أعلاه، فكان لا يستيقظ من نومهِ إلا بعد الظهر ثم يستمر في الكتابة من منتصف الليل إلى طلوع الفجر. فرانز كافكا وچوزيف هيلر كانا يعمل بدوام كامل كوكيلا تأمين مما اضطرهما أيضا للكتابة ليلًا.

متابعة القراءة “كيف تكتب كِتابًا: نصائح من كُتّابٍ مشهورين”

كثيرو الاعتذار… ضحايا لم ينتحروا

نعيش في عالم متغيّر، والدهر قُلّب. نعيش في أسرٍ مُتفككة، وعلاقات اجتماعية لا تتجاوز سنًا يستحق الاحتفال بهِ. نعيش في ظل حروب عسكرية، وحروب نفسيّة. فقر وقمع واضطهاد في كل مكان. قمعٌ في الشارع، وقمع في الجامعة وقمع في المدرسة وقمعٌ في البيت. كل هذا، يظهر أثره على الفرد، ثم على المُجتمع. كلنا قابلنا في حياتنا أشخاص لا «يُخطؤون» ولا يعتذرون البتّة. وكلنا قابلنا أشخاصًا أحببناهم لأن اعتذاراتهم كانتْ من القلب، وكلنا نُحب حتّى الاعتذارات المؤدبة عن بعض الأمور التي لا تعد أخطاءً. بعد كل هذا، يمكننا أن نقف جميعًا لحظةً وأن نتذكر ذلك الشخص الذي نجده يعتذر قبل أن يبدأ الحديث، ويعتذر في منتصف حديثه مليون مرة، ويعتذر بعد حديثه خوفًا من الإزعاج. هذا الكائِن الذي يخاف أن يكون ثقيلًا أو تشويشًا، والذي يخاف أن يتعدى حدوده مع الأشخاص الذين يحبهم قبل غيرهم. هذا الشخص الذي يجب أن نحتمله أكثر من غيرهِ. هذا الشخص الذي سأتحدث عنه في هذه المقالة.

الاعتذار أمر طبيعي للغاية حين التعود عليهِ، ولكن الاعتذار المُتكرر على كل صغيرة وكبيرة بل يكاد يصل أحيانًا لـ «الاعتذار عن الوجود» حسب البروفيسورة في علم النفس بيج كرامبيو، وتقول إن هذا الأمر قد يكون أثرًا للصدمات Traumas، وعليهِ قد تكون تقنية للحفاظ على الذات يستخدمها الناجون ظنًّا منهم أنها تفيدهم في حماية أنفسهم. الصدمات التي تتحدث عنها البروفيسورة مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالعلاقات العاطفية والعائلية، حيث يشعر الشخص في أثناء الحدث الصادم أن عليهِ الاعتذار المُتكرر لإرضاء الطرف الآخر، ولكن غالبًا تنتهي مثل هذه العلاقات نهايات مأساوية، حتى في حالة العائلة، إذ تنطوي على حقد أو عدم قدرة على التصالح.

متابعة القراءة “كثيرو الاعتذار… ضحايا لم ينتحروا”

لماذا يجعلك التحدّث إلى نفسك بصيغة المُخَاطَب أكثر حكمة؟

كِتابة: ديفيد روبسون

ترجمة: أنس سمحان

يعود اقتباس «الحياة غير المُجرّبة، حياة لا تستحق أن نعيشها» لسقراط، ونعرف منه أيضًا أن الطريق لـ «معرفة الذات» هو الطريق الحقيقيّ نحو الحكمة، ولكن هل هناك طريقة صحيحة وأخرى خاطئة عند الحديث عن التأمل الذاتي Self-Reflection[1]؟

ما يحصل في عملية التأمل[2] البسيطة، هو تدوير لأفكارك وما يقلقك في رأسك،  وليس هذا ما يقصده سقراط، لأن التأمل سيقودك أكثر نحو العلوق في أفكارك والانجرار خلف عواطفك التي قد تحرفك عن الطريق الصحيح. أظهرت الدراسات مؤخرًا أن الأشخاص المداومين على عملية التأمل البسيطة[3]، يعانون كثيرًا في اتخاذ القرارات تحت الضغط، ومعرضون أكثر لخطر الإصابة بالاكتئاب.

تقترح علينا الأبحاث العلمية بديلًا آخر، يقوم على تبنّي أسلوبًا بلاغيًا قديمًا كان مفضلًا عند أمثال يوليوس قيصر، ويُعرف باسم (illeism)[4]، أو التحدث إلى الذات بضمير المخاطب . إذا كنت أفكر في حوارٍ خضّته مع صديق لي على سبيل المثال، فقد أبدأ التفكير بصمت في نفسي: «شعر ديفيد[5] بالانزعاج من…». المغزى، هو أن هذا التغيير البسيط في منظورك ناحية الأمور والآخرين قد يساعدك على إزالة الغمامة العاطفية من أمام عينيك، وسيسمح لك برؤية تحيزاتك الماضوية رؤية أوضح.

متابعة القراءة “لماذا يجعلك التحدّث إلى نفسك بصيغة المُخَاطَب أكثر حكمة؟”

10 أفكار للتأقلم مع الوِحدة خِلال التماسف الاجتماعي

اعتمادًا على فِكرة الصديق صلاح سامح، فقد ارتأيت ترجمة Social Distancing على أنها فعل وضع مسافة قائمة على بقاء الاتصال بينك وبين الآخر، وبالتالي، تكون الترجمة (التماسف)، وليس التباعد، لأن الأخيرة تنطوي على «النفور والنأي».

قررت ترجمة وتحرير هذه المادة، لأشغل نفسي بنشاطٍ أحبه، وهو الكِتابة والترجمة، وفي الوقت نفسهِ، أن أساهم ولو مساهمة بسيطة في مواجهة الجائحة، لا أن أقعد باكيًا أو شاكيًا أو متعجلًا. أتمنى أن تساعدكم قراءة هذه المادة في التغلب على العزل المنزلي، وأن تهوّن عليكم ولو بنسبة قليلة.

***

نُصح الكثير من الناس مع تفشي فايروس كورونا (وفي بعض الأحيان طُلب منهم)، أن يفعّلوا التماسف الاجتماعي القائم على تجنب أي شكل تواصل اجتماعي غير ضروري، وأن يبقوا في منازلهم قدر المستطاع، وكان ذلك واحدًا من عدة إجراءات احترازية اقترحتها مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها حول العالم. يُعد التماسف مهمًا وضروريًا لإبطاء مُعدل انتشار العدوى وذلك حتى تتمكّن المُستشفيات من استيعاب الحالات. هل يتحقق هذا الأمر بسهولة؟ قطعًا لا، خصوصًا لأولئك الذين يعيشون لوحدهم، فقد يؤثر ذلك على صحتهم النفسية والجسدية. في الفقرات التالية، بعض الأفكار المستخرجة من أبحاث ودراسات تساعدك لتشعر أنك متصل «اجتماعيًا»، وتخفف من شعورك بالوحدة في مثل هذه الأوقات العصيبة.

متابعة القراءة “10 أفكار للتأقلم مع الوِحدة خِلال التماسف الاجتماعي”

قصة قصيرة: طاولة لإثنين

طاولة لإثنين

مؤخرًا، لم أعد أرى من هذه المدينة إلّا ظلامها وصرت أحس بها تضغط على صدري كشبح جاثم لا يفكر بالنهوض. أقرب صورة تستحضرني حين أفكر أنني ما زلتُ فيها، هي صُورة بريطانيا في بداية الثورة الصناعية. مدينة يكسوها الضباب الأسود على مدار الساعة، فلا أفق ولا مهرب. كأن فوقها غمامة كبيرة غير مرئية تمنع وصول الضوء إليها.

الساعة الآن الثالثة إلّا ربع، ولدي موعد في استراحة الباقة التي تطل على البحر الساعة الخامسة، مع صديقي محمود والذي صرتُ أراه على وتيرة متصلة بعد حادثة فقدٍ معينة ألمّت بنا معًا. كأننا اتخذنا عهدًا على أن نبقى قريبين من بعضنا البعض. يتوّجب عليّ الخروج الآن من البيت لأن الطريق لوحدها إلى ذلك المكان تستغرق مني ساعة على أقل تقدير. أرتدي حقيبة الظهر، وأخرج من البيت.

فِي الماضي، وفي أثناء دراستي الجامعية كانت هذه الطريق هي مكاني الوحيد والحقيقي للقراءة، وأذكر بأن أغلب ما قرأت، كان في الطريق بين الجامعة والبيت. كنت أصحو من نومي في الساعة السادسة وعشر دقائق، وأكون أمام البيت في انتظار الحافلة في الساعة السادسة وعشرون دقيقة. أركب الحافلة… أضع سماعات الأذن، وأفتح الشنطة وأخرج منها الكتاب المرافق. قضيت أربع سنين على هذا المنوال، ولا أذكر يومًا بأني كنت واعٍ لما يحصل في الطريق أو ما هي محطاته. كانت الحافلة تتوقف من بيتنا إلى الجامعة أكثر من مائة مرة لتحمّل في طريقها الطُلّاب، ولا أذكر أي وقفة منها. كنتُ عندما أفتح الكتاب وأغوص في عالمهِ وأتوقف عن الوجود في هذا العالم. كنت كمن يدخل في حالة اسقاط نجميّ. أتذكر كل الكتب وكل عناوينها وكل عوالمها وتفاصيلها، وفي الوقت نفسهِ وعلى سبيل المفارقة، لا أعي أي شيء من تفاصيل هذا العالم. بدأت تلك الغمامة المظلمة بالتشكل حسبما أتذكر مع بداية القراءة، حينما بدأت أعي مكاني في هذا العالم (إن كان لي مكان أصلًا).

متابعة القراءة “قصة قصيرة: طاولة لإثنين”