كيف تكتب كِتابًا: نصائح من كُتّابٍ مشهورين

ترجمة: أنس سمحان

طالما كان تأليف كتابٍ يتصدر قوائم البيع على قائمة قرارات السنة الجديدة لدينا جنبًا إلى جنب مع تخفيف الوزن، ولكن لو كنت قد قررت أن تبدأ في كتابة روايتك في شهر يناير/كانون الثاني، فعليك أن تطّلع أولًا على الأشياء التي ساعدت أشهر المؤلفين في الماضي أو على الأقل أن تتجنب الحماقات بهذا الخصوص عند البدء.

  • اخلق روتينًا والتزمِ بهِ:

اكتب في الصباح الباكر أو في الآخر الليل، فلا يهم متى تكتب. المهم أن تكتب عندما تكون في ذروة انتاجيتك، ثم التزم بجدول الكتابة الذي وضعته لنفسك.

بالنسبة لكتّاب مثل ليو تولستوي وجين أوستن وإرنست همنگواي وكورت فونيگوت، فقد كانوا يستيقظون مُبكرًا عند الفجرِ ويبدؤون الكتابةَ حتى وقت الغداء ثم يسترخون ويتفرغون للقيام بالأعمال أخرى مثل التحرير بقية اليوم… أو في حالة همنغواي فإنه كان يتفرّغ للشرب.

وكان لدى جاك كيروك أسلوب حياة معاكس للكتّاب أعلاه، فكان لا يستيقظ من نومهِ إلا بعد الظهر ثم يستمر في الكتابة من منتصف الليل إلى طلوع الفجر. فرانز كافكا وچوزيف هيلر كانا يعمل بدوام كامل كوكيلا تأمين مما اضطرهما أيضا للكتابة ليلًا.

متابعة القراءة “كيف تكتب كِتابًا: نصائح من كُتّابٍ مشهورين”

كثيرو الاعتذار… ضحايا لم ينتحروا

نعيش في عالم متغيّر، والدهر قُلّب. نعيش في أسرٍ مُتفككة، وعلاقات اجتماعية لا تتجاوز سنًا يستحق الاحتفال بهِ. نعيش في ظل حروب عسكرية، وحروب نفسيّة. فقر وقمع واضطهاد في كل مكان. قمعٌ في الشارع، وقمع في الجامعة وقمع في المدرسة وقمعٌ في البيت. كل هذا، يظهر أثره على الفرد، ثم على المُجتمع. كلنا قابلنا في حياتنا أشخاص لا «يُخطؤون» ولا يعتذرون البتّة. وكلنا قابلنا أشخاصًا أحببناهم لأن اعتذاراتهم كانتْ من القلب، وكلنا نُحب حتّى الاعتذارات المؤدبة عن بعض الأمور التي لا تعد أخطاءً. بعد كل هذا، يمكننا أن نقف جميعًا لحظةً وأن نتذكر ذلك الشخص الذي نجده يعتذر قبل أن يبدأ الحديث، ويعتذر في منتصف حديثه مليون مرة، ويعتذر بعد حديثه خوفًا من الإزعاج. هذا الكائِن الذي يخاف أن يكون ثقيلًا أو تشويشًا، والذي يخاف أن يتعدى حدوده مع الأشخاص الذين يحبهم قبل غيرهم. هذا الشخص الذي يجب أن نحتمله أكثر من غيرهِ. هذا الشخص الذي سأتحدث عنه في هذه المقالة.

الاعتذار أمر طبيعي للغاية حين التعود عليهِ، ولكن الاعتذار المُتكرر على كل صغيرة وكبيرة بل يكاد يصل أحيانًا لـ «الاعتذار عن الوجود» حسب البروفيسورة في علم النفس بيج كرامبيو، وتقول إن هذا الأمر قد يكون أثرًا للصدمات Traumas، وعليهِ قد تكون تقنية للحفاظ على الذات يستخدمها الناجون ظنًّا منهم أنها تفيدهم في حماية أنفسهم. الصدمات التي تتحدث عنها البروفيسورة مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالعلاقات العاطفية والعائلية، حيث يشعر الشخص في أثناء الحدث الصادم أن عليهِ الاعتذار المُتكرر لإرضاء الطرف الآخر، ولكن غالبًا تنتهي مثل هذه العلاقات نهايات مأساوية، حتى في حالة العائلة، إذ تنطوي على حقد أو عدم قدرة على التصالح.

متابعة القراءة “كثيرو الاعتذار… ضحايا لم ينتحروا”

لماذا يجعلك التحدّث إلى نفسك بصيغة المُخَاطَب أكثر حكمة؟

كِتابة: ديفيد روبسون

ترجمة: أنس سمحان

يعود اقتباس «الحياة غير المُجرّبة، حياة لا تستحق أن نعيشها» لسقراط، ونعرف منه أيضًا أن الطريق لـ «معرفة الذات» هو الطريق الحقيقيّ نحو الحكمة، ولكن هل هناك طريقة صحيحة وأخرى خاطئة عند الحديث عن التأمل الذاتي Self-Reflection[1]؟

ما يحصل في عملية التأمل[2] البسيطة، هو تدوير لأفكارك وما يقلقك في رأسك،  وليس هذا ما يقصده سقراط، لأن التأمل سيقودك أكثر نحو العلوق في أفكارك والانجرار خلف عواطفك التي قد تحرفك عن الطريق الصحيح. أظهرت الدراسات مؤخرًا أن الأشخاص المداومين على عملية التأمل البسيطة[3]، يعانون كثيرًا في اتخاذ القرارات تحت الضغط، ومعرضون أكثر لخطر الإصابة بالاكتئاب.

تقترح علينا الأبحاث العلمية بديلًا آخر، يقوم على تبنّي أسلوبًا بلاغيًا قديمًا كان مفضلًا عند أمثال يوليوس قيصر، ويُعرف باسم (illeism)[4]، أو التحدث إلى الذات بضمير المخاطب . إذا كنت أفكر في حوارٍ خضّته مع صديق لي على سبيل المثال، فقد أبدأ التفكير بصمت في نفسي: «شعر ديفيد[5] بالانزعاج من…». المغزى، هو أن هذا التغيير البسيط في منظورك ناحية الأمور والآخرين قد يساعدك على إزالة الغمامة العاطفية من أمام عينيك، وسيسمح لك برؤية تحيزاتك الماضوية رؤية أوضح.

متابعة القراءة “لماذا يجعلك التحدّث إلى نفسك بصيغة المُخَاطَب أكثر حكمة؟”

10 أفكار للتأقلم مع الوِحدة خِلال التماسف الاجتماعي

اعتمادًا على فِكرة الصديق صلاح سامح، فقد ارتأيت ترجمة Social Distancing على أنها فعل وضع مسافة قائمة على بقاء الاتصال بينك وبين الآخر، وبالتالي، تكون الترجمة (التماسف)، وليس التباعد، لأن الأخيرة تنطوي على «النفور والنأي».

قررت ترجمة وتحرير هذه المادة، لأشغل نفسي بنشاطٍ أحبه، وهو الكِتابة والترجمة، وفي الوقت نفسهِ، أن أساهم ولو مساهمة بسيطة في مواجهة الجائحة، لا أن أقعد باكيًا أو شاكيًا أو متعجلًا. أتمنى أن تساعدكم قراءة هذه المادة في التغلب على العزل المنزلي، وأن تهوّن عليكم ولو بنسبة قليلة.

***

نُصح الكثير من الناس مع تفشي فايروس كورونا (وفي بعض الأحيان طُلب منهم)، أن يفعّلوا التماسف الاجتماعي القائم على تجنب أي شكل تواصل اجتماعي غير ضروري، وأن يبقوا في منازلهم قدر المستطاع، وكان ذلك واحدًا من عدة إجراءات احترازية اقترحتها مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها حول العالم. يُعد التماسف مهمًا وضروريًا لإبطاء مُعدل انتشار العدوى وذلك حتى تتمكّن المُستشفيات من استيعاب الحالات. هل يتحقق هذا الأمر بسهولة؟ قطعًا لا، خصوصًا لأولئك الذين يعيشون لوحدهم، فقد يؤثر ذلك على صحتهم النفسية والجسدية. في الفقرات التالية، بعض الأفكار المستخرجة من أبحاث ودراسات تساعدك لتشعر أنك متصل «اجتماعيًا»، وتخفف من شعورك بالوحدة في مثل هذه الأوقات العصيبة.

متابعة القراءة “10 أفكار للتأقلم مع الوِحدة خِلال التماسف الاجتماعي”

قصة قصيرة: طاولة لإثنين

طاولة لإثنين

مؤخرًا، لم أعد أرى من هذه المدينة إلّا ظلامها وصرت أحس بها تضغط على صدري كشبح جاثم لا يفكر بالنهوض. أقرب صورة تستحضرني حين أفكر أنني ما زلتُ فيها، هي صُورة بريطانيا في بداية الثورة الصناعية. مدينة يكسوها الضباب الأسود على مدار الساعة، فلا أفق ولا مهرب. كأن فوقها غمامة كبيرة غير مرئية تمنع وصول الضوء إليها.

الساعة الآن الثالثة إلّا ربع، ولدي موعد في استراحة الباقة التي تطل على البحر الساعة الخامسة، مع صديقي محمود والذي صرتُ أراه على وتيرة متصلة بعد حادثة فقدٍ معينة ألمّت بنا معًا. كأننا اتخذنا عهدًا على أن نبقى قريبين من بعضنا البعض. يتوّجب عليّ الخروج الآن من البيت لأن الطريق لوحدها إلى ذلك المكان تستغرق مني ساعة على أقل تقدير. أرتدي حقيبة الظهر، وأخرج من البيت.

فِي الماضي، وفي أثناء دراستي الجامعية كانت هذه الطريق هي مكاني الوحيد والحقيقي للقراءة، وأذكر بأن أغلب ما قرأت، كان في الطريق بين الجامعة والبيت. كنت أصحو من نومي في الساعة السادسة وعشر دقائق، وأكون أمام البيت في انتظار الحافلة في الساعة السادسة وعشرون دقيقة. أركب الحافلة… أضع سماعات الأذن، وأفتح الشنطة وأخرج منها الكتاب المرافق. قضيت أربع سنين على هذا المنوال، ولا أذكر يومًا بأني كنت واعٍ لما يحصل في الطريق أو ما هي محطاته. كانت الحافلة تتوقف من بيتنا إلى الجامعة أكثر من مائة مرة لتحمّل في طريقها الطُلّاب، ولا أذكر أي وقفة منها. كنتُ عندما أفتح الكتاب وأغوص في عالمهِ وأتوقف عن الوجود في هذا العالم. كنت كمن يدخل في حالة اسقاط نجميّ. أتذكر كل الكتب وكل عناوينها وكل عوالمها وتفاصيلها، وفي الوقت نفسهِ وعلى سبيل المفارقة، لا أعي أي شيء من تفاصيل هذا العالم. بدأت تلك الغمامة المظلمة بالتشكل حسبما أتذكر مع بداية القراءة، حينما بدأت أعي مكاني في هذا العالم (إن كان لي مكان أصلًا).

متابعة القراءة “قصة قصيرة: طاولة لإثنين”

صندوق رمل (قصة قصيرة)

قد يبدو اللا شيء تجربة جيدة لمن لا يدخلها ولا يعرفها، وقد تبدو تجربة مثيرة لأولئك الذين يعيشون بقلب طفلٍ ينتظرون تجارب الحياة الجميلة. أولئك كلهم ما زالوا يعيشون في المرحلة الأولى، أما أنا فقد قفزت حتى الهاوية. لم يكن قفزًا عن تلك التجارب، وإنما قفزٌ عن إعادتها. في كل تجربة هناك نفس المراحل. أنا أوفر على نفسي عناء التجربة، وأقفز للخاتمة. هل يبدو هذا فعل رجلٍ عاقل؟

لم تتغير الساعة على الحائط. توقفت قبل ثلاثةِ أعوامٍ على الساعة العاشرة، ولم أفكر يومًا بأن أغيّر لها بطاريتها أو أنظر ما بها. تعجبني الساعة العاشرة. على الأقل تبقى الساعة هي الشيء الوحيد الذي يعطيني ما أتوقعه كلما نظرت أو احتجت إليه. كم مضى على عدم خروجي من هذا المكان؟ لا أدري، رُبّما شهرٌ أو أقل أو ربما أكثر، لا أتذكر. لا أرى الشمس أبدًا. أتعفن في سريري كما أنا. أعرف النهار من عواء الكلب خارج المنزل على بائع الحليب الذي يأتي كل صباحٍ، وأعرف الليل من بومٍ يقف كل يوم عند نافذتي المغلقة محاولًا دخول البيت. أقف. أنظر للمرآة. أرى شبحًا. أرتعب قليلًا، كما في كل يومٍ قبل أن أتذكر بأن هذا الشبح هو شبحي، ثم أعود للنومِ مُجددًا. أو لأحتضن الأوراق المترامية هنا وهناك محاولًا كتابة شيءٍ ربما يحاز على إعجابي، ولا سبيل.

أعلمُ أن الوقت الآن صباحًا. سمعتُ الكلب يعوي خارجًا. اسأل نفسي، هل أنهض من السرير؟ هل هناك ما يستحق فعلًا؟ أقرر بأني سوف أخرج اليوم لأرى كيف صار العالم خارجًا. أو ربما لأزور البلدية التي أرسلت لي للمرة المليون على التوالي إشعار إخلاء لأجل فتح شارعٍ في مكانِ المنزل. أو ربّما لأذهب وأرمي بنفسي من فوق أي نهرٍ أو برجٍ وأنتهي. لكن انتحاري يعني انتصار البلدية، وأنا لا أريد ذلك. قد أكون أعلنت انسحابي من العالم. أما أن أنسحب وهناك معركة قائمة؟ هذا لستُ أنا. على الأقل بقي لدي بعضٌ مِنّي أريد المحافظة عليهِ. أو ربمّا نهاية أبقى في البيت ولا أتعب نفسي بأي تفكير خارج هذا الصندوق. لن تكون البلدية قادرة على هدم منزلٍ مرخّص أو ربما ليس مرخصًا، لم أثق بوالدي يومًا. عندما يأتي وقت الهدم، مؤكد سيبعثون بإشعار إخلاءٍ إجباري، أو تهديد. حينها فقط سأفكر فيما سأفعل. أما الآن فعلي الاستعداد لنومي وقت الظهيرة.

متابعة القراءة “صندوق رمل (قصة قصيرة)”

التاريخ المظلم لهيمنة الذكاء.. إبادة الأغبياء

طالما اُستخدم الذكاء كوسيلة لتبرير الهيمنة والدمار. لا عجب أننا نخاف من الروبوتات الذكية.

عندما كنت أعيش في إنكلترا في النصف الأخير من القرن العشرين، كان الذكاء موضوعًا جدليًا وكبيرًا. وعندما كان عمري 11 سنة، خرج عشرات الآلاف من الناس إلى المكاتب ليقدّموا اختبار الذكاء المعروف باسم 11 Plus.

وطبعًا كانت نتائج هذه الاختبارات ستحدّد مصير الطلاب. من منهم سيذهب إلى المدارس الثانوية ثم إلى الجامعة، ومن منهم سيذهب إلى المدارس المهنية ليتعلّم مهارة معينة ويقوّي نفسه فيها لتصير له صنعة، ومن منهم سيذهب إلى المدارس الثانوية الحديثة ويعبئ رأسه بالأساسيات والعموميات ثم ينتقل بعدها للعمل اليدوي ضعيف الدخل.

كان عمر “فكرة” أن الذكاء يمكن قياسه تمامًا مثل قياس ضغط الدم تقريبًا قرنا كاملا، عندما قرّرت أنا أن آخذ هذا الاختبار والذي منوط بهِ تقرير مصيري في هذا العالم. ولكن فكرة أن الذكاء يمكنه أن يحدّد مكان الشخص في الحياة، كان عمرها أكبر من ذلك بكثير. فالفكرة تجري مجرى الدم في الوريد لدى الحضارة الغربية، وذلك من فلسفة أفلاطون وصولًا إلى سياسات رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي. نحن حينما نقول إن فلان ذكي وفلان ليس ذكياً، فنحن لا نقوم فقط بالتعليق على مَلكَاتهم العقلية، وإنما نطلق أحكامًا عما هو مسموح لهم أن يفعلوه وما هو غير مسموح. فالذكاء في نهاية المطاف، أمر سياسي. متابعة القراءة “التاريخ المظلم لهيمنة الذكاء.. إبادة الأغبياء”

ذات الرداء الأحمر (مجموعة قصص ما قبل النوم الصحيحة سياسيًا)

 

هذه القصة من مجموعة قصصية بعنوان: “قصص ما قبل النوم الصحيحة سياسيًا، والتي سأعمل على ترجمة قصة منه كل أسبوع. القصص للكاتب الأميركي  فين غارنر.

  • ليلى ذات الرداء الأحمر

كان يا ما كان، في قديم الزمان، فتاة تدعى ذات الرداء الأحمر، وكانت تعيش مع والدتها على طرف غابة ما. وذات نهار، طلبت منها أمها أن تذهب إلى جدتها لتعطيها سلة مليئة بالفواكه والمياه المعدنية، ليس لأن هذا عمل امرأة[1]، وإنما لأن الفعل كان سخيًا ويساعد في تكوين شعور بالمجتمع. وأيضًا، لم تكن جدتها مريضة، بل كانت في حالة صحية جسدية ونفسية سليمة، وكانت قادرة على الاهتمام بنفسها لوحدها دون أن تحتاج مساعدة أي أحد مثل أي بالغ آخر.

انطلقت ذات الرداء الأحمر إلى الغابة. بعض الناس كانوا يعتقدون أن الغابة مكان خطر ومحرم ولم يخطو أي خطوة فيها. ولكن ذات الرداء الأحمر كانت واثقة في جنسانيتها الناشئة ولم يرهبها التصوير الفرويدي.

وفي طريقها إلى بيت جدتها، دنا منها ذئب وسألها ماذا تحمل في السلة. فأجابت: “بعض المأكولات السريعة الصحية لجدتي، والتي تستطيع الاهتمام بنفسها لوحدها دون أن تحتاج مساعدة من أي أحد مثل أي بالغ آخر”.

قال الذئب: “أتعلمين يا صغيرتي؟ المكان ليس آمنًا في الغابة لفتاة صغيرة لتعبرها لوحدها”.

أجابته، “إن تعليقك العنصري (الذكوري) هذا مهينٌ إلى أبعد الحدود، ولكني سأتجاهله نظرًا لوضعك الحالي كمنبوذ من المجتمع، والضغط الموضوع عليك من هذا الأمر دفعك لتخلق منظورًا خاصًا بك تحكم من خلاله على الأخرين ولا يرى صحته أحدٌ غيرك. والآن إذا سمحت، سأكمل طريقي”. متابعة القراءة “ذات الرداء الأحمر (مجموعة قصص ما قبل النوم الصحيحة سياسيًا)”

رصاصة في الدماغ (قصة قصيرة)

 

 

كتابة: توبياس وولف. كاتب قصة القصيرة أمريكي وكاتب مذكرات وروائي، وهو معروف بمذكراته حياة هذا الصبي (1989) وفي جيش فرعون (1994). وقد كتب مجموعتين قصصيتين قصيرتين، بما في ذلك (The Barracks Thief (1984، والتي فازت بجائزة PEN/Faulkner للأدب.

ترجمة: أنس سمحان

لم يكن باستطاعة أندرس الوصول للبنك إلا قبل إغلاقه بقليل، وبالطبع، كان الطابور طويلًا وعلق بين امرأتين مزعجتين ويتحدثن بصوتٍ عالٍ مما جعله في مزاج يدفعه للقتل. لم يكن أندرس أبدًا في مزاج جيدٍ على كل حال. أندرس ناقد كتبٍ معروف بشدته ووحشيته الأنيقة التي استخدمها ضد كل كتاب كتب عنه مراجعة ونقده.

ومع أن الطابور ما زال طويلًا إلا أن إحدى موظفات التيلرات وضعت يافطة “مغلق” ثم سارت إلى داخل البنك وانحنت على أحد المكاتب وجلست تضيع الوقت مع شخص يرتب الأوراق. المرأتان أمام أندرس توقفتا عن الحديث وحدقتا في المرأة التي تركت التيلر بحقد. قالت إحداهن: “أوه، هذا لطيف”. التفتت إلى أندرس وأضافت وهي واثقة من اتفاقه: “هذه واحدة من تلك اللمسات الإنسانية الصغيرة التي تمنعنا من العودة للمزيد.” متابعة القراءة “رصاصة في الدماغ (قصة قصيرة)”

المخيم الهندي (قصة قصيرة)

 

تأليف: إرنست همنغواي

ترجمة: أنس سمحان

كان هناك زورق آخر جاهز على شاطئ البحيرة، وكان هناك هنديان بالانتظار. جلس نيك ووالده على مؤخرة القارب، وقام أحد الهنود بدفع القارب إلى البحيرة بينما بدأ الآخر بالتجذيف. جلس العم جورج على مؤخرة قارب المخيم. دفع شاب هندي القارب ثم قفز ليجذّف مع العم جورج.

بدأ القاربان يسبحان في الظلام. سمع نيك صوت مجاذيف القارب الآخر وتناهى إلى ذهنه أنهم أمامهم في الضباب. جذف الهنود تجذيفات متقطعة وسريعة. استلقى نيك وذراع والده حوله.  كانت المياه باردة. والهندي الذي كان يجذف قاربهم، كان يجذّف بجد وبقوة إلا أن القارب الآخر كان يسبقهم طوال الطريق. متابعة القراءة “المخيم الهندي (قصة قصيرة)”