أرشيف

Archive for the ‘مقالات’ Category

10 أفكار للتأقلم مع الوِحدة خِلال التماسف الاجتماعي

اعتمادًا على فِكرة الصديق صلاح سامح، فقد ارتأيت ترجمة Social Distancing على أنها فعل وضع مسافة قائمة على بقاء الاتصال بينك وبين الآخر، وبالتالي، تكون الترجمة (التماسف)، وليس التباعد، لأن الأخيرة تنطوي على «النفور والنأي».

قررت ترجمة وتحرير هذه المادة، لأشغل نفسي بنشاطٍ أحبه، وهو الكِتابة والترجمة، وفي الوقت نفسهِ، أن أساهم ولو مساهمة بسيطة في مواجهة الجائحة، لا أن أقعد باكيًا أو شاكيًا أو متعجلًا. أتمنى أن تساعدكم قراءة هذه المادة في التغلب على العزل المنزلي، وأن تهوّن عليكم ولو بنسبة قليلة.

***

نُصح الكثير من الناس مع تفشي فايروس كورونا (وفي بعض الأحيان طُلب منهم)، أن يفعّلوا التماسف الاجتماعي القائم على تجنب أي شكل تواصل اجتماعي غير ضروري، وأن يبقوا في منازلهم قدر المستطاع، وكان ذلك واحدًا من عدة إجراءات احترازية اقترحتها مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها حول العالم. يُعد التماسف مهمًا وضروريًا لإبطاء مُعدل انتشار العدوى وذلك حتى تتمكّن المُستشفيات من استيعاب الحالات. هل يتحقق هذا الأمر بسهولة؟ قطعًا لا، خصوصًا لأولئك الذين يعيشون لوحدهم، فقد يؤثر ذلك على صحتهم النفسية والجسدية. في الفقرات التالية، بعض الأفكار المستخرجة من أبحاث ودراسات تساعدك لتشعر أنك متصل «اجتماعيًا»، وتخفف من شعورك بالوحدة في مثل هذه الأوقات العصيبة.

 

  1. جَدْوِل اتصالات تلفونية وفيديو لتحافظ على التواصل الاجتماعي:

Image result for video call people

نحن ندرك أن التواصل الافتراضي ليس مُرْضِيًا مثل التواصل الشخصي، ولكن التواصل عبر محادثات الفيديو (باستخدام تطبيقات مثل فيس تايم وزوم وسكايب وغيرها)، تمكننا من رؤية ملامح وتقاسيم وجوه من نتحدث إليهم، وقد أثبتت الدراسات فعالية الأدوات التكنولوجية على تخفيف الوحدة والاكتئاب. فبدلًا من إلغائك للفعاليات والأحداث الاجتماعية مثل نوادي الكتب وجلسات الساعات المبكرة في الحانات، جدولها لتكون عبر الإنترنت، وأنشئ فعاليات وأحداث أخرى تجمع فيها أكبر قدر من الأصدقاء والعائلة والزملاء. لن تصدق أن لقاءً مدته 10 دقائق قد يُحدث فرقًا في ديناميكية يومك، وأن جدولة مثل هذه الأمور أسبوعيًا أو يوميًا، ستعطيك شيئًا لانتظارهِ والتوق إليهِ.

 

  1. أحِط نفسك ببيئة دافئة:

Image result for cozy studio apartment

قد يكون للتكوّر تحت بطانية مريحة أو لأخُذ حمامٍ ساخنٍ أو لتجهيز كوبٍ من الشاي تأثيرًا مُهدّئًا، ليس فقط على المستوى الجسدي، وإنما السيكولوجي أيضًا، حيث وجدت الكثير من الدراسات أن تعريض الجسم للدفء (حمل كوب شاي ساخن مثلًا أو أن تكون في غرفة دافئة)، يبعث برسالة للدماغ بأنّك قريب من الآخرين وأنَّك أقل وحدة (ولهذا نشعر في الشتاء وقت الدفء وكأن الكون كلها يحتضننا). وطبعًا هذا يحدث نتيجة لأن الشعور بالدفء جسديًا يحاكي شعور التلامس الجسدي ويفعل تقريبًا نفس الموصلات العصبية المُرافقة للارتباط العاطفي. تُشير دراسات أخرى إلى أنَّا  نحب الأكل المريح (الأكل الممتلئ بالسكر والكربوهيدرات والمرتبط غالبًا بالطفولة والأكل المنزلي) في أوقات الأزمات العاطفية للسبب نفسه.

 

  1. غُصْ في عالم القصص والروايات والخيال (الأدب):

Image result for Fictional world

أفضل القصص، تلك التي تجعلنا نهتم بالشخصيات كما لو أننا نعرفها شخصيًا. تُشير الدراسات إلى أن الشخصيات الخيالية في الكتب والأفلام والمسلسلات يمكنها أن تكون «بدائل اجتماعية» في أوقات الوحدة والعزل والحصار، وهذا لأنها تعطينا حسًّا بالانتماء. وعليهِ، إن كنت تشعر بحاجة ماسة للانغماس في مشاهدة المسلسلات مشاهدة تتابعية أو قراءة الكُتب، فلا تشعر بأنك تضيع الوقت فحسب، لأن لهذا الأمور فوائد سيكولوجية عديدة لك. توفر لك المشاهدة والقراءة أيضًا التشتيت اللازم من الأخبار الموتّرة للأعصاب. صحيح أن الاطلاع على الأخبار ضروري، ولكن عقولنا تحتاج إلى استراحة محارب بين الفينة والأخرى، وعلينا ألّا نحرمها منها.

 

  1. مارِس الأفعال ذات الأثر الطيب عن بعد:

Image result for remote Kindness act

يُعد الانخراط في الأفعال ذات الأثر الطيب واللطيفة واحدًا من أفضل الطرق للتخلص من الشعور بالوحدة. عندما نكون في أوضاع مُتعبة أو نشعر بأننا نعاني، فإن مساعدتنا للآخرين يمكنها أن تعطينًا إحساسًا عظيمًا بوجود هدف ما أو اتصال بيننا وبينهم. نعلم نحن أن البقاء في المنزل يسلبنا أو يمنعنا أو يقلل من قدرتنا على التطوع لخدمة ودعم الآخرين، ولكن تأكد من وجود طرق أخرى للمُساعِدة. إحدى هذه الطرق تتمثل في التواصل مع أشخاص أنت تعرف بأنهم يعانون من صعوبات في حياتهم مثل كِبار السن أو جيرانك أو أقاربك، لتطمئن عليهم ولتتأكد من امتلاكهم للإمدادات اللازمة من الأكل والمعدات الطبية. أيضًا بإمكانك التبرع للجمعيات والمنظمات الخيرية التي تعمل دون كلل لمساعدة الناس في ظل هذه الجائحة، أو التي تدعو إلى إيجاد مبادرات سياسة للتخفيف من العبء المالي للجائحة أو التي تدعم المطاعم المحلية عبر شراء بطاقات الهدايات والتوصيل للمحتاجين.

 

  1. اقضِ بعض الوقت مع الطبيعة:

Image may contain: sky, cloud, outdoor, water and nature

لو كنت محظوظًا بعيشك قريبًا من حديقة غير مكتظة أو مسار مشي أو أي مكان به مساحة طبيعية، فإن الخروج من غرفتك يساعد على التخفيف من الشعور بالعزلة (قد يعطيك المشي وحده شعورًا بالأمان، خصوصًا حين تمشي مع أحد آخر، ولكن تذكر أن تحافظ على التماسف). تُشير الدراسات أن الخروج إلى الطبيعة يُحسّن الصحة النفسية والجسدية ويعطيك حسًا بالاتصال الاجتماعي، حتى لو كنا وحدنا، وهذا ربما لأن الطبيعة تذكِّرنا بأننا جزء من عالم أكبر من أنفسنا، ومثل هذه التجربة، قد تعطينا شعورًا بالرهبة الجميلة مما يعطينا منظورًا أوسع تجاه الأمور. عندما تنظر إلى ما حولك بذلك الحس من الرهبة والدهشة، تتحسن صحتك النفسية وتزيد الوظيفة المناعية لجسدك.

 

  1. ابحث في الصور والذكريات القديمة:

Image result for Positive nostalgia

لو كنت تخطط سابقًا لترتيب الصور الموجود لديك أو لرفع الفيديوهات العائلية، فإن الفرصة الآن مواتية، وإذا عثرتَ على صور جميلة ودافئة، لا تتردد في إرسالها عبر الإيميل أو الفيسبوك إلى الآخرين لتشعرهم بأنك تذكرهم. على الرغم من أن النوستالجيا تبدو شعورًا حزينًا، إلا أن الدراسات تبين أن لها فوائد سيكولوجية كثيرة، من ضمنها الشعور بالقرب مِمَّن نُحب. على سبيل المثال، في الدراسات التي كانت عن النوستالجيا المُستحثة تجريبيًا عبر دفع الناس للتفكير في الأحداث الإيجابية في الماضي، شعر هؤلاء الناس بالأمان والارتباط، وهو ما يعني أنهم شعروا بالدفء والأمان أكثر في علاقاتهم الحالية. وجدت دراسات أخرى وجود علاقة مُباشرة بين النوستالجيا وتخفيف الوحدة.

 

  1. ابحث عن فعالية أو نشاط يُشغلك:

Image result for activities

بالنسبة لمن يعمل من البيت، فإن مجرد العمل يشغل بالهم بما يكفي، ولكن بالنسبة لمن لا يوجد لديهم ما يشغلهم، يكون وقت الفراغ قاتلًا. ابحث عن نشاط يستفز قدراتك وفي الوقت نفسهِ يكون مُسليًا، مثل ألعاب الألغاز أو أي ألعاب أخرى (يمكن لعبها أونلاين)، أو أي نشاط إبداعي مثل الرسم أو التطريز. ممارسة مثل هذه الأنشطة، تُحدث تأثيرًا دفقًا للهرمونات، ويجعلنا في حالة متعة وتركيز، تبعدنا عن التفكير السلبي والتأمل في الخوف المحيط بنا.

 

  1. مارس التمارين الرياضية أونلاين:

Image result for fitness online

تُعد التمارين الرياضية مهمة وضرورية للصحة الجسدية والنفسية، وخصوصًا في حالات مُحاربة الوحدة والشعور بالانعزال. توفر لنا تمارين اللياقة شعورًا عظيمًا بالدعم الاجتماعي، وذلك عبر التمارين والطاقة والحماس التي يعطينا إياها المدربين والزملاء من حولنا، وتكون مثل هذه المشاعر مُعدية بشكل لطيف. إذا أغلقت الصالات الرياضية، وتشعر بأنك تفقد لياقتك، وتبحث عن طريقة لفعلها، فهناك العديد من الحلول، مثل تطبيقات التلفاز الذكي أو الهواتف الذكية أو تمارين اللياقة المُباشرة سواء على اليوتيوب أو على مواقع مثل Planet Fitness.

 

  1. اسمع للموسيقى، وغنِّ!

Image result for music and singing quotes

الأسبوع الماضي في إيطاليا، غنّى سكان ميلان من نوافذ بيوتهم مع بعضهم البعض لرفع الروح المعنوية في وقت الحجز المنزلي. وثَّقت الدراسات فوائد عديدة للغناء مع الآخرين، وعلى سبيل المثال، فإن وجودك كجزء من كورس غنائي، أو غنائك لوحدك يمكن أن يكون ذا تأثير علاجيٍ، حتى لو كنت تغني مع أغنية قديمة، لأن هذا يعطيك حسًا بكونك جزء من مجموعة، خصوصًا لو كانت تلك الأغاني تستفز مشاعر مشتركة مثل الأغاني الوطنية أو أغاني الثورة.

 

  1. صلِّ أو مارس التأمل:

Image result for meditation indoor

تتضمن العديد من ممارسات الصلاة أو التأمل إرسال إشارات إيجابية سواء لك أو للآخرين، وبغض النظر عن معتقداتك الدينية، فإن أخذ الوقت لتركيز عقلك على أفكار التعاطف له تأثير علاجي. على سبيل المثال، فإن التأمل القائم على الحب واللطف يجعلك تقول وتكرر عبارات في داخلك من قبيل “أتمنى لك السعادة” أو “أتمنى لك التحرر من المعاناة”، سواء تجاه نفسك أو تجاه الآخرين. أثبتت الدراسات أن ممارسة التأمل يزيد من شعور الاتصال الاجتماعي، وقبول الذات.

 

خِتامًا، يجدر بنا تذكير أنفسنا أن البقاء في المنزل والتنازل عن بعض النشاطات، فنحن لا نحمي أنفسنا فقط، ولكننا نحمي من حولنا أيضًا، خصوصًا كِبار السن منا، وأصحاب الأمراض المزمنة، والذين يفتك بهم الفايروس أشدّ الفتك. حريّ بنا أيضًا أن نتذكر الأطباء الذين يحاربون في الصفوف الأولى من أجلنا، والذين ابتعدوا عن أهليهم وأحبتهم لأيام من أجلنا، وأن علينا نحن من أجلهم أن نبقى في منازلنا، دون زيادة الضغط عليهم.

 

المصدر

 

 

 

 

 

فيسبوك: الخوف كمحرك للخوف

نُشر المقال لأول مرة على موقع جيل

بالنسبة لأجيال الثمانينات وأوائل التسعينات والتي واكبت الانترنت بشكلهِ البدائي ووصولًا إلى حالهِ اليوم. هذه الأجيال التي مرت بنظام التشغيل منعدم النوافر ومرورًا بالوندوز، وهي الأجيال ذاتها التي استعملت المنتديات وبرامج التشات الفـوري وبرنامج مايركوسوفت مسنجر؛ ويمكننا القول أيضًا بأنها الأجيال ذاتها التي استعملت أجهزة النوكيا التي كانت تحتل العالم في يومٍ من الأيام. ولو أردنا أن ننظر الآن إلى هؤلاء وأين هم، فسنجد أنهم قد توقفوا عن دخول موقع هوتميل أساسًا واتجهوا نحول الجميل، وانصرفوا عن المنتديات إلى الفيسبوك وعن نوكيا إلى سامسونج والأيفون. ماذا حصل؟

قراءة المزيد…

الفلسطيني والهجرة | أسباب ودوافع!

الفلسطيني والهجرة

الهِجرة – أسباب ودوافع

يولد الإنسان باكيًا وحينها تقوم الأم بتدفئتهِ واطعامهِ لأنها تعلم أن هذه هي المُشكلة، وليس لأنه فقط مجرد مزعج يريد البكاء. تقوم الأم بمهمتها المنوطة بها بشكل صحيح لا بضرب الطفل لأجل أن يسكت. وهنا درس يجب تعلمهُ فالأم هنا قضت على المٌشكلة. قضت الأم على المرض لا على العَرَضْ. بعد أن ينمو الطفل في العالم العربي يبدأ حينها بالعيش داخل مُشكلة كبيرة، ولا يسعى أبدًا إلى حلها، وإنما إلى معالجة أعراضها وهنا مُشكلة أخرى تتولد. وهذه المُشكلة هو ترك المشكلة كما هي والبحث عن مكان خال من المشاكل للبدء بهِ. وكذلك الأمر مع الهجرة مؤخرًا. الهِجرة ليستْ إلا نتيجة. من يقول أن الهجرة مُشكلة يكون مرة أخرى مُخطئًا حيث يبدأ بتوجيه اللوم للعَرَضْ مُجددًا. فكما نرى حينما يُصاب الإنسان بمرض ما أو حينما تُكسر ذراعه. فنحن لا نقول بأن يده هي المشكلة. أو أن العظم هو سبب الكسر. لأن الكسر هنا ما هو إلا نتيجة مشكلة أخرى وهي عدم الاهتمام بالصحة مَثلًا.

نعود للهجرة والفلسطيني.

الفلسطيني إنسان يولد مع جدول الكهرباء مطبوع في رأسهِ. يولدُ مكتوب على جبينهِ – بائس –. فقد ولدَ في الانتفاضة الأولى وما كاد أن يكبرَ قليلًا حتى أصبح أسيرًا، ولكنه حين خرجَ من سجنهِ لم يجد أي داع للحياة حيث القادة وغباءهم قد أفسدوا كل شيء. حتى وان علم هو حل المُشكلة فلن يتم استخدام حلولهُ فالكُل مُستفيد من بقاء المشكلة إلا الشعب. تزوج هذا الفلسطيني وهو يعمل بكد وقد كان زواجه بالديْن. لم يصبح عُمر ابنهُ العاشرة حتى قامت أيدي الانقسام بقتلهِ ربما عن طريق الخطأ. وما كاد أن ينتهي الانقسام حتى خسر زوجته وباقي أولاده في الحرب الأولى. لكنه يكابر ويصمد لأجل الوطن. قرر أن يتزوج من جديد ويبني من جديد. كان قد أتم البناء ومُستعد 100% للزواج الجديد وبدء حياة جديدة لكن الحرب الثانية لم تسمح له حيث تم قصف بيته الجديد وخطيبته قد استشهدت. لكنهُ كذلك قرر الصمود لأن شعبه – انتصر – في هذه الحرب. يُكابر على جرحهِ مُجددًا. يُقرر أن يبدأ من جديد مرة أخرى. ولكن الانقلاب الأخير في مصر لم يسمح له. لأنه أعاد الفلسطينيين إلا ما قبل نقطة الصفر. فقدنا نقطة الانطلاق.

لكنه يُكابر ويتحمل لأجل الوطن (أي وطن؟!). يسأل نفسهُ: (أعطيتُ وطني كل شيء. أحببت وطني أكبر من كُل شيء. أملتُ في وطني كثيرًا لكنه لا يتردد في إمنائي خيبة بعد خيبة. وخسارة بعد خسارة. هل تراها التضحية قليلة بعد؟! أم أن الوطن لسنا مثلما نعتقد؟! ربما لا يريد الوطن التضحية بقدرِ ما يريد أن يصلح من يمثلونهُ؟!). ينتهي التساؤل ولا سبيل فيعود إلى دوامة أفكارهِ.

قراءة المزيد…

عزيزي الشاب . . قبل الزواج | الهمسة الاولى

 

wedding

عزيزي الشاب . . هَمسة لك؛ قبل الزواج

لعل موضوع الزواج هو من أهم مواضيع المجتمع حَساسية، وهي تلك المرحلة التي يجب أن يمر بها كل شاب وكل فتاة يومًا من الأيام.

لكن الزواج في مجتمعنا له طقوس خاصة في الزواج . . طقوس شرقية خاصة إن صح التعبير، ولا أقول شرقية للامتهان والمقارنة بالغرب، ولكن لأن هذه الطقوس ليست موجودة في أي مجتمع بالعالم باستثناء المجتمع الشرقي.

في مُجتمعنا . . يُنظر للزواج على أنه عادة أكثر مما هو إقامة مؤسسة كاملة لا يجيد الجميع إدارتها. يٌنظر إليه على أنه شيء يجب أن يتم في مراحل العمر الأولى قبل أن يفوتك القطار. فتجد الشَاب لم يبلغ العشرين بالكاد وهو يسارع للزواج قصدًا منه لإكمال “نصف دينهِ”، وهو لم يدرك النصف الأول بعد.

سأتناول مقالي مُتضمناً ببعض القصص الواقعية(خيالية) تحت اسمين لشاب وفتاة وهما “سعيد ، وفاطمة”. حتى يتضح المقال بالمثال في كل نقطة أستدركها هنا.

 

Banner12

 

فِي مجتمعنا

* في مُجتمعنا:

إذا كانَ سعيد مثلًا أقل أهل البيت ذكاءً، ويصنع العديد من المشاكل في البيتِ مع إخوتهِ تجد أن أمه وأباه يسارعان بالقول: “زوجوه بلكي يعقل“.

 إن هذه الجملة أعلاه هي من أسوأ نتاجات مجتمعنا الشرقي؛ حيث باعتقادهم أن الزواج يساعد الإنسان على التعقل في حين أنه مرحلة لا يجب أن يدخلها إلا العاقل، ولا أقول أن  مشكلته تمنعه من الزواج، ولكن عليهم بالانتظار إلى أن ينضج الشَاب قبل أن يفكروا في تزويجهِ وتوريط أحد “بنات الناس” معه في علاقة، حتى لا يكون الزواج بين طفل لم ينضج وفتاة قد تكون ناضجة وستواجه ملايين المشكلات لأنها متزوجة من طفل. أو أنها ستكون فتاة غير ناضجة أيضاً، فيكون زواج أطفال سرعان ما يفشل.

* في مجتمعنا:

تجد الشاب(سعيد) عاطل عن العمل، ولا يملك من أمر نفسه “بصلة” إذ يعتمد في كل صغيرة وكبيرة على أبيهِ . . حتى في المصاريف اليومية.

وبعد أن يتخرج سعيد من الجامعة ويصطف على سوق البطالة تجد أن فكرة الزواج قد ضربت في رأسهِ، فهو الآن تتوافر فيه كل شروط الزواج والتي في نظره هي – المقدرة الجنسية – وحسب.

يأتي سَعيد إلى والديه، ويقترح عليهم موضوعه، فتجد الأم قد فرحتْ، والأب يفتخر بان ابنه صار رجلاً يريد الزواج. وإذا أتيت إلى سعيد وسألته: هل لديك أي مصدر دخل؟! .. هل تعمل ؟! .. هل لديك مسكن خاص بك؟! .. كم عمرك؟! .. هل أنت قادر على فتح مؤسسة العائلة وإدارتها بشكل مسئول؟!

عدما تطرح هذه الأسئلة فستجده يتهرب منك، وكأنك قد وضعت السيفَ على رقبتهِ. فسعيد شاب قد تخرج من عام، وبالكاد تجاوز الثانية والعشرين من عمرهِ. عاطل عن العمل لأنه لم يسعَ لهُ ولا يوجد لديه أي مصدر دخلٍ أساسي أو بديل يعتمد عليه سوى “التساهيل“. أما عن البيتْ فقد أخذ من بيتِ أهله “غرفة وحمام” ويريد أن يعيشَ بهِ. وفي نفس الوقت هو لم ينجح في إدارة مؤسسة نفسهِ بعد، ولم يجرب الحياة لا بحلوها، ولا بمرها.

وستجده كذلك يعمل على استدانة كل الأموال ابتداءً من المهرِ انتهاءً بطاقم غرفة النوم وكماليات البيتْ، فالمهم هو الزواج، وليسَ المال على حدِ تعبيرهِ.

وبعد الزواج بأسبوع تجده يحبر زوجته على بيع ذهبها حتى يبدأ في سد الديون مع العلم أن الذهب هو من حق المرأة ، ولا يحق للرجل في حالة من الأحوال أن يجبرها على بيعهِ لسدِّ ديونهِ . . نعم ديونهِ فلم يجبره أحد على أن يجتر “بنات الناس” إلى مشاكلهِ الخاصة.

وهنا سيخرج من يحتج ويقول بان الزوجة الجيدة هي التي تساعد زوجها في سد ديونهِ، وعليها أن تقف معه في مشاكلهِ لأنه على هذا تزوجها لتكون شريكة له في كل شيء.

نعم هي هكذا . . شريكة في كل شيء وليس في مشاكل صنعها الزواج نفسهُ، ثم أين ستجد هذه الزوجة بهذه الأخلاق النبيلة العالية التي تتنازل عن حقها في الذهب والحلي؟! لأن هذا النوع قليل جدًا مؤخرًا، ويصعب اقتناصهُ.

ثم تزداد المشاكل يومًا بعد يوم لأنه يعتمد في كل صغيرةٍ وكبيرةٍ على أهله، فتجدهم تارة يصرخون به حتى يجد لنفسهِ عملاً أو أن يرحل من لدنهم فهم ليسوا مجبرين على القيام بهِ بعد الزواج، وإنما عليهم تربيته وتعليمه وتزوجيه أقصد توريط “بنات” الناس معه!

هل أنا في دعوتي هذه أدعو إلى نشر العنوسة ومنع الشباب من “إكمال نصف دينهم”، وكأنهم قد تركوا الدين كله إلا في نصفهِ.

لا عَزيزي  . . ولكن لنكن أقرب للواقع ..

لماذا تريد الزواج وأنت بدون مصدر دخل؟! . . فتجده يجيب بالآتي:

وهل هناك بَديل . . فقد توافرت كل الشروط لديهِ والتي هي بنظرهِ “القدرة الجنسية” كما ذكرنا سابقاً، وكأن الزواج ليسَ إلا “زريبة” للتكاثر!

ثم يطنب قائلاً: أن وضع البلد “زبالة” ولا يوجد أي مصدر دخل ولا يوجد أي عمل و و و الخ.

وهل هذا مبرر للزواج 😀 ؟! بالله عليك؟!

إذن لقد بحثت عن كل الفرص . . ولنفترض ما قلته بأن وضع البلد سيء للغاية، ولا يوجد أي فرص عمل وها أنت تستدين حتى تتزوج. وتعيش على “الكوبونات” وبالكاد تستطيع أن تنفق على نفسك وزوجتك ثم تبدأ لاحقًا “بالخِلْفة” . . وكأن زواجك سيحل مشاكل المجتمع!

لو كان في المجتمع مشكلة قبل زواجك، فبزواجك صارت المشكلة مشكلتينْ وعشرة، ويا ليت الأمور تتوقف على هذا الزواج وحسب . . حتى تجد لديه بعد مدة من 7 إلى 5 أولاد، وإذا سألته لماذا 7 وأنت غير قادر على إعالة نفسك. فيجيب بأنه يعمل بحديث رسول الله ” تكاثروا فأنا مفاخرٌ بكم الأمم يوم القيامة”، ولم يدرِ الأحمق أن الكثرة التي يريدها الرسول هي كثرة كيف لا كثرة كم !

وهل علمتَ من الأساس أنك غير قادر على الباءةَ فتتزوج؟!

فعندما قال الرسول صلى الله عليه وسلم ” من استطاع منكم الباءة فليتزوج” كان يقصدها حرفياً، ولم يقل من استطاع منكم استدانة الباءة فليتزوج . .

وبعدَ هذا كله تجده يقول لك بمثلٍ دارجٍ في مجتمعنا أيضاً: “ الزوجة والولد يأتون برزقهما معهما” . .

نعم صديقي أنا أتفق معك أن الرزق على الله، ولكن علينا أن نتوكل على الله بالعمل أولاً، لا أن نتواكل ونقول بمثل هذا الولد دون الاجتهاد في إيجاد هذا الرزق قبلًا . .فقبل أن تتزوج، وقبل أن يأتيك الولد عليك أن تضمن رزقك ولو بشكل مؤقت. حتى لا تكون من المتواكلين!

وكما قلتَ أنت “الزوجة الولد يأتينا برزقهما معهما” . . ولكن ماذا عن رزقك أنت ؟!

لا تضرب المَثل بالعصور القديمة أو بأن والدك تزوج وهو ابن العشرين عام . . لأنه قديماً كانت الأوضاع تتصف بالبساطة، ويتم إيجاد عمل بسهولة في أي شيء .. لكن الآن ازدادت الأمور تعقيدًا مع دخول النظام للحياة. نظام الجامعة ثم التوظيف و و و الخ.

تذكر أنه كلما ازدادت الحياة نظامًا ازدادت تعقيدًا . . واحتاجت حلولًا أطورَ؛ عِوضاً عن تركها للتساهيل. – أنس سمحان.

Banner12

لا أريد أن أطنب في العتاب لكن حتى لا تنظر للزواج لاحقاً على أنه سجن أو “ربطة”. عليك أن تعمل على إيجاد المال اللازم والكافي لإقامة هذه المؤسسة. وأعلم أن الكثير سيقولون أن السعادة الزوجية ليست مالاً . . نعم ..

السعادة الزوجية ليست مالاً . . لكنه ركيزة أساسية لها وبدونه لا تتحقق – أنس سمحان

ليستْ مالًا لأنهم بحاجة إلى غير الحُب حتى يعيشوا ، ومصاريف غير الحب أيضاً.

Banner12

سؤال: متى يجدر بنا التفكير بالزواج ؟!

– بشكلٍ عام بعد ان تبلغ 25 سنة من عمرك، وقد جربتَ كل أشياء الشباب ولم يبقَ عليك إلا الزواج حتى تكفيك واحدة.

– إن كان لديك أكثر من مصدر دخل ثابتْ  . . وبيت يخصك .

وإن لم تتوفر هذه الشروط، فلا حاجة لك بهذا الزواج، لإنه سيكون عليك لعنة أكثر منه جنة.
جاهد لأجل ان توفرها، حتى توفر لنفسك ولزوجتك عُشاً قوياً لا تهدمه المشاكل الصغيرة، ولا تهدده مصاعب الحياة.

( طبعاً هناك حاالات شاذة تتوافر فيها كل الشروط قبل سن 25، ولكل قاعدة شواذ )

Banner12

ساهم في نشر الموضوع إن أعجبك  . .